موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨

الدول الأفريقية والآسيوية سوف تقف بجانب رأي الدول العربية الأخرى. إذا أمعنا النظر في اتخاذ مزيد من الخطوات التي يمكن أن ندفع بها السلطان للمضي قدماً لبذل مزيد من الجهد واتخاذ المزيد من القرارات في هذا الصدد، فإننا يمكن الإيحاء له بتبني وجهة النظر التي تدعو للقول إن هنالك حاجة ماسة وعاجلة لعملية إصلاح دستوري في البلاد ويمكن أن يتم ذلك بتأني وبصورة تدريجية وفق خطوات محسوبة حتى لا يظن السلطان أن الميزان سوف يميل لصالح شيوخ وزعماء القبائل كما كان سابقاً، وسوف تبدو جلّ هذه الخطوات كأنها نابعة من بنات أفكاره هو شخصياً.

وفي الوقت ذاته كانت تبذل المساعي لتغيير مفاهيم السلطة لدى السلطان، وكانت بريطانيا ترى بروز عاملين جديدين على الوضع آنذاك، وبعد آخر مرة تمت خلالها مراجعة الأوضاع السياسية في السلطنة تقرر فيها الاستمرار في سياسة دعم السلطان وتمثلت في التالي:

أولاً، الضغوط العالمية التي تعرضت لها بريطانيا عندما قامت بقية الدول العربية المستقلة الأخرى بإعادة صياغة تاريخ عُمان كأنما هو وتاريخ نظام الإمامة متطابقان قلباً، وقالباً وهذا ما يشبه محاولة إعادة صياغة أسطورة ما وإقناع الناس بواسطة الدعايات الموجهة بأنها حقيقة لها جسد ودم ونفخ الروح فيها من العدم. ثانياً، فشل السلطان الواضح في المواكبة ما بين التقدم الحاصل في المجال العسكري والمدني مع النظام الإداري الذي يتبناه حالياً ولا يمكن أن يعالج هذا الفشل في الوقت الراهن أي شخص بديل عن السلطان، أو تخيل عودة نظام الإمامة مرة ثانية أو الرجوع إلى الأوضاع القديمة برمتها، بل على العكس من ذلك فإن أي واحد من هذه البدائل الثلاثة سوف يجلب معه مشاكل جديدة وقضايا أكثر تعقيداً في هذا الخصوص.

وعلى ضوء تلك المرئيات قررت الحكومة البريطانية أنه يتوجب عليها التركيز على التالي:

1 - استيعاب عدد أكبر من العُمانيين في الوظائف الإدارية وتكليفهم أداء مهام مناسبة - ونسبة إلى ضيق الفسحة الزمنية المتاحة - إجراء الترتيب لحصول البعض على تدريب وظيفي في جهاز الخدمة المدنية في عدن والسودان بدلاً من إرسالهم لمدة 3 سنوات إلى بريطانيا كما كان يتردد آنذاك لتلقي نوع من أنواع التعليم العالي.

2 - إن مسألة جلب منظمة الأغذية الزراعية العالمية (الفاو) ومنظمة الصحة

29