موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

(3) مهندسو المياه

الغريب أن لهم في كل وقت أناساً اختصوا بمعرفة أماكن المياه فيأتي أحدهم وينظر إلى الأرض ملياً نظرة الفاحص المدقق، ثم يعلن إن فيها مياهاً غزيرة أو غير غزيرة ويقدر مسافة عمق المياه وكثيراً ما يصيب في تقديره ويعرف هذا عندهم بـ «القافر»، وعلم معرفة أماكن المياه عندهم كعلم القيافة عند العرب على ما يظهر.

(4) القيافة

والقيافة باقية عندهم حتى الآن، حتى أن أحدهم ينظر إلى إثر ناقة فيقول هذا إثر بنت الناقة الفلانية، وهو لا يعرفها وإنما رأى أمها قبل ذلك بمدة، ويصدق قوله وآثار الري الفني من عمل العرب ظاهرة في البلاد تدلّ على ما كان لملوكهم وأئمتهم السابقين من العناية به.

(5) الجدب

والعجب أن البلاد مع هذا معرضة للجدب رغم أن البحر يتاخمها من أمامها والغابات على الجبل الأخضر كثيرة من ورائها وأشجارها كثيرة أيضاً، ولكن للجدب ناموساً خاصاً، فالبلاد بحسب المتواتر تجدب بعد كل خصب طويل جدباً يمتد في بعض جهاتها أحياناً إلى بضع سنين.

إذ تقل الأمطار فتضعف أنهار كثيرة ضعفاً لا تبقى معه فائدة منها، فيعاني أصحابها الأمرين من هذا الجدب ويضطر كثيرون منهم إلى الهجرة من بلدانهم طلباً للرزق، وهم يقصدون على الأكثر مملكة الزنجبار وشرقي أفريقيا لوجود أقارب لهم من قديم، ويتوغلون فيها إلى منطقة الكونغو البلجيكية، فيتجرون ويشتغلون عند أقاربهم الأغنياء حتى يأذن الله بالفرج ويعودون إلى بلدانهم يعمرونها وهم يحبونها حباً جماً.

هناك

ويقدر عدد الرجال الأشداء الذين لجأوا إلى زنجبار للارتزاق أثناء الجدب الذي دام نحو 8 سنوات في أكثر جهات عُمان وانتهى بفضل الله في السنة الماضية بآلاف كثيرة وقد بدأوا يعودون لتعمير بلادهم.

(6) عناية الإمام

ولذا فالإمام يتساهل كثيراً في تحصيل الزكاة مساعدة لأهالي بلاده على تعميرها والثبات فيها والاستفادة من الخصب الذي عمها في هاتين السنتين، وهم يأملون امتداد هذا الخصب بحسب العادة سنين كثيرة إن شاء الله.

449

٤٤٨ / ٦٬١٥٢