المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩وقد فكروا في جلب آلات الحفر الآبار الارتوازية لتجربتها في الجهات التي يضرها الجدب، فوصلت آلة واحدة إلى مسقط وأخرى إلى القابل مركز الشرقية لكنهم عطلوها مؤقتاً، إذ شمل البلاد خصب تام فاضت به الأفلاج وأصبحوا في الآلات، هذا كله في المنطقة الداخلية. غنى عن
أما المنطقة الساحلية فمؤسسة على الآبار والماء فيها متوافر في أكثر الأوقات، إلا أن راحتها وشقاءها متعلقان بخصب وجدب الداخلية لاختلاط المنطقتين في كلّ شيء حتى في الأنساب!
ك - البعثات التبشيرية وعملها السيئ في البلاد تضحية طبيب سوري - كلمة
إلى الجمعيات الإسلامية)
(1) الحالة الصحية
والحالة الصحية غير حسنة، ذلك أن الحميات كثيرة في البلاد بسبب وفرة المستنقعات حول مسقط ومطرح وفي بعض الأودية الداخلية، ولفقدان الأدوية والأطباء، ولدى الأهلين أشخاص يطببونهم على القواعد القديمة، وكثيراً ما يستعملون الكي بالنار، ولذلك عانى الزعيم الباروني وعائلته كثيراً من آلام الملاريا حتى أشرفوا على الهلاك، واضطرت عائلته للانتقال إلى بغداد.
(2) تضحية طبيب سوري شريف والبلاد لم يدخلها طبيب حذق الطب الحديث لحذرهم من كما قلنا،
الأجنبي
إلا واحداً مات ضحية حبه لخدمة الإنسانية قبل أن يقوم فيها بأي عمل كان. وهذا الرجل الفذ الذي يجب أن يعد شهيد الفن والواجب هو الدكتور بشير فؤاد الجمال سوري الأصل، تعلم في المدارس العثمانية وآثر العمل في سبيل خدمة قومه على كلّ شيء، فكان أول طبيب هبط طرابلس الغرب أول حربها مع الطليان 1911، وأول من ضمد جراح مجاهدي واقعة الهاني» الشهيرة، وبقي يقوم بواجبه إلى أن سلمت الحكومة العثمانية فعاد إلى الأستانة، ولما أعلنت الحرب العامة التحق بالزعيم الباروني في طرابلس عن طريق مصر وبني غازي، فعينه رئيساً للصحة مدة الحرب الكبرى.
وأخيراً بلغه أن الباروني في عُمان فقرر الالتحاق به ووصل مسقط واشتدت به الملاريا التي جاء بها من البصرة بحسب الظن فأدخل المستشفى السلطاني في مسقط، ثم اتصل بالباروني في سمائل فاستبشر به وسر الدكتور بالبناية الضخمة التي
450