المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٧يتعلق الأمر بتهريب السلاح والذخائر والمعدات الأخرى إلى المتمردين داخل عُمان. وبلغ عدد المتمردين الذين تم تدريبهم داخل المعسكرات في السعودية حوالى 400 عُماني لا يزال (100) تحت التدريب بواسطة مدربين من الجيش السعودي. وتسلم قادة التمرد حصيلة من المال لكل فرد موجود في المعسكرات
تحت التدريب.
منهم
منذ فرارهم وهزيمتهم في عام 1959 قام قادة التمرد بنشر الكثير من الأكاذيب والأخبار الملفقة عن الأحداث السابقة والحالية في عُمان، تدعمهم في ذلك جهات خارجية تقدم لهم الفرصة للقيام بأعمال دعائية موجهة للفت أنظار الرأي العام العربي والعالمي. وحاولوا إقناع الجهات الدولية الخارجية بأنه لا يزال هنالك متمردون يقاتلون داخل عُمان وأغروا عدداً من العمانيين بالمال لكي يقوموا بتهريب الألغام وزرعها على مسالك الطرق في السلطنة وذلك لإيهام الناس بأن أحداث التمرد ما زالت مشتعلة في داخل البلاد. وكان يتم الدفع لهؤلاء المهربين على دفعتين: الدفعة الأولى لتهريب الألغام وزرعها، والدفعة الثانية هي الأكبر وتدفع حين انفجار هذه الألغام والحصول على نتائج عالية من حيث عدد الضحايا والخسائر التي تنجم عن ذلك. ويتم إخفاء لغمين أو ثلاثة داخل الأمتعة الشخصية للمهربين وكانت هنالك محاولات لتهريب كميات أكبر باستعمال المراكب الصغيرة الدو، حيث أبحر مركب من القطيف - شمال الدمام - ويحمل على متنه عدد (60) لغماً مصرياً و 6 بنادق وكميات من الذخيرة والمتفجرات. وهذه الشحنة التي تم اعتراضها بواسطة القوات البحرية الملكية البريطانية كانت قد تم شحنها بدون اعتراض سلطات الجمارك والمراقبة السعودية وبمساعدة العسكريين السعوديين. وكانت منطقة الدمام تمثل بداية الرحلة والطريق حيث يسافر العمانيون منها بالتاكسي إلى قطر ومنها بالمراكب (الدو) إلى إمارات الساحل المتصالحة (دبي) ومنها يعبرون الحدود إلى السلطنة براً أو بحراً. وبالنظر إلى أن مساحة السلطنة أكبر من مساحة المملكة المتحدة وأن البلاد تعاني من ضعف الاتصالات، فإنه لا غرابة في تمكن عدد من المهربين من النجاح بإدخال ما يهربونه بسلام إلى داخل السلطنة ولا المكافأة المالية المقدمة لهؤلاء المهربين. وبالتالي حدثت خسائر في الآليات ننسي والمركبات المتحركة وفي الأفراد أيضاً. وهذه الأنشطة التخريبية التي لا تفرق بين الأهداف المدنية والعسكرية أدت إلى زيادة كراهية الناس لقادة المتمردين وزيادة انحيازهم إلى جانب السلطان وقام الأهالي بمساعدة قوات السلطان في جمع الذخائر والمتفجرات والألغام التي خلفها المتمردون - من ورائهم حين هروبهم -
128