المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٥ترجمة من إحدى المجلات المصرية - تشرين الأول/ أكتوبر 1961 م
المجلس الثوري العُماني
كنت موجوداً عند تكوين مجلس الثورة العُماني للحكومة الإمامية السابقة في القاهرة. وكنت الكاتب الصحفي الوحيد الذي حضر المفاوضات والمناقشات التي عقدت، وعلمت كل المبادئ الأساسية التي اعتمد عليها في تكوين هذا المجلس، أهمها الاستمرار في مواصلة المقاومة العسكرية المسلحة حتى خروج آخر جندي بريطاني من التراب العُماني.
ومن
تم تكوين مجلس الثورة العُماني من (9) تسعة أعضاء يمثلون زعماء وقادة الثورة العمانية الذين حملوا السلاح ونهضوا لمقاومة الإمبريالية البريطانية، ومعظم هؤلاء الأعضاء تم الحكم عليهم بالإعدام غيابياً بواسطة البريطانيين.
ما ـا هي القصة الحقيقية وراء هذا المجلس الجديد؟ ولماذا اختار إمام عُمان هذا التاريخ بالذات للإعلان عن تكوين هذا المجلس بعد أن دانت له القيادة الكاملة ولم يعد ثمة من ينازعه على منصب إمام؟ إذ إنه بعد تكوين المجلس لن يكون بمقدوره اتخاذ أي قرار ما لم يعرض على المجلس ويتم الاتفاق عليه بالإجماع.
عند لقائي الأول في القاهرة مع إمام عُمان غالب بن علي سألته كيف تسير أعمال المجلس؟ فرد بعد أن احتسى كوباً من الشاي في الحقيقة تسير أعمال المجلس في مسارها الطبيعي وما زال القتال دائراً في عُمان مع استمرار الطائرات البريطانية في قصف القرى في منطقة الجبل الأخضر وما حولها مستعملة ترسانة من القنابل الحارقة والقنابل شديدة الانفجار والمدافع الجبلية الثقيلة، فدمروا المنازل وكل المنشآت التي كانت قائمة على قلتها ولكن هنالك إصراراً كبيراً وعزماً مؤكداً من جانب شعب عُمان على عدم الاستسلام أو الخضوع. وإن هذا الهجوم الوحشي من جانب القوات البريطانية لم يؤد إلا إلى مضاعفة عزم الشعب الوفي
في
عُمان على التمسك بخيار النضال والمقاومة حتى دحر القوات البريطانية.
كان سؤالي الثاني عن مدى نجاح مجلس الثورة العُماني في هزيمة أطروحات الأمبريالية البريطانية؟ فأجاب الإمام قائلاً بعد مغادرتي البلاد - عُمان ـ بقيت هذا المجلس. واكتشف أنه لم ينجح في جهوده لسبب هام وهو أن قادة الثورة في داخل عُمان يعملون باستقلالية تامة بدون أي أوامر أو توجيهات أو بين القادة الميدانيين في ساحات المعارك، وكانت خططهم الحربية
خارج
اتصالات
186