موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

والحمد لله من أهل العلم والفضل من نرضاه للقول الفصل إذا كان ثمة خلاف، لعلنا نحمد عاقبة أمرنا بعد ذلك. وأخشى ما أخشاه إذا استمر بنا الحال على ما نحن عليه أن نعض الكف من الندم، وهنا ينطبق علينا قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً … ) (74).

(vo)

صدق

هذه نصيحتي أوجهها إلى أهل القيافة والعافية منكم وهي نصيحة هادئة هادفة، راجياً أن تحسنوا بي الظن في ما قصدت وأن لا يجعل بعضكم سبيلاً للوساوس تتراكض في صدره لتنأى بها فتحولها عن مسارها الصحيح وغرضها النبيل إلى غير ذلك: … إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت … الله العظيم الذي يعلم خائنه الأعين وما تخفي الصدور، وإنني لأحمده سبحانه في الختام كحمدي له في البدء وكحمدي له ما حييت على ما أختار لي وقدر؛ وهو البعد عن الولوج في الفتن التي مضت والفتن التي تستقبلنا، وعلى توفيقه لي ولمن معي في ما اختار، حيث وقفت بنا سفينة النجاة بأمره فألقت مراسيها بعيداً عن الطوفان الخطر الذي كان يهددنا ولعل الله سبحانه وتعالى في ما قدر يوفقنا لاجتياز كل الصعاب وجنبنا كل الفتن بعونه وحوله ورحمته فنصل إلى ما فيه خير ديننا ودنيانا، وعلى عهدكم بي أيها الأخوة فإنني سأمضي في عهدي مع الله بأن أكون عبداً له خادماً لدينه وللمسلمين ابتغاء ما عنده، وفي الوقت نفسه فإنني أؤمن كلّ الإيمان بحقوق أسرتي ووطني ولن أحيد عن هذه المبادئ ولن أرضى غيرها بديلاً، والله يجعل سعينا مشكوراً وعملنا مبروراً.

آذانا صاغية

وفي الختام أحب أن أكرر ما قلته في البدء عن طبيعة هذه الرسالة والغرض منها لما لها من أهمية في نظري وإنني آمل كلّ الأمل أن تجد منكم وعقولاً واعية وقلوباً صافية ونفوساً أوّاهة حانية، وقد لا يستريح البعض إلى ما بها فلا يوليها اهتماماً فيوسوس له الخناس بأمور لا أصل لها خاصة ممن يحصرون تفكيرهم واهتمامهم وشعورهم داخل عالم المال والجاه والمناصب في أفق محدود يبصرون أو يأملون أو يتطلعون إليه من خلال وعود. کسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً … ) (76). فإذا حدث هذا لا

(74) المصدر نفسه، سورة مريم، الآيتان 59 و 60.

(75) المصدر نفسه، «سورة هود،» الآية 88. (76) المصدر نفسه، سورة النور، الآية 39.

سمح

الله فعليه

460

٤٥٩ / ٦٬١٥٢