موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

،

وحدها فقط، وبعد ذلك على أولي النهي منا أن يبادروا سراعاً إلى الدعوة والعمل بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وعلينا جميعاً صغاراً وكباراً أن نتدبر القرآن الكريم، ونعرف منه طريقنا إلى الله ونتخذ من تعاليمه أمراً ونهياً ونبراساً يهدينا سبلنا ويخرجنا من ظلمات الأهواء والجهل، إلى نور العلم والمعرفة والخير والحق لعلنا بذلك نستطيع أن نعد الجواب إذا وقفنا بين يدي الله للسؤال. وقد أمرنا الله جلت قدرته أن نعتصم بحبله، فقال عزّ من قائل: واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا … 69 … ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم … (70) وأقول: أفي آذاننا وقر أم على قلوبنا غشاوة أم إننا أعرضنا بعد المعرفة وولينا الأدبار عن نداء الرحمن بقوله سبحانه: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى) (71). ومن يعرض عن ذكر الرحمن … نقيّض له شيطاناً فهو له قرين. . (72). . . . . ومن يكن الشيطان له قريناً

(79)

فساء قرينا (73)؟ صدق الله العظيم.

(72)

(V 1).

فالقرآن حجة لنا أو علينا، لذلك فإنني أيها الأخوة أدعوكم ونفسي إلى التسامح ونبذ كلّ خلال وغض الطرف عن كلّ ما فات تضحية ونداء في سبيل الرجوع إلى الله والعمل بأوامره في كل مجالات الحياة وأهمها حقوق الرحم لقوله): «الرحم معلقة بالعرش تقول وصل الله من وصلني وقطع الله من قطعني أوما معناه، صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

إخواني إنّني أوجه لكم هذا النداء وأنا أرى الحياة تمور موراً وتسير سيراً، محفوفة بالمخاطر والصعاب مثقلة بالأعباء والأهواء نتلفت فلا نرى لله فيها شيئاً ونتطلع أمامنا ووراءنا وفوقنا وتحتنا وعن أيماننا وعن شمائلنا فلا نرى فيها سوى السموم والحميم وظل من يحموم وشجيرات يابسة طلعها كأنه رؤوس الشياطين، إذاً فعلينا بعد هذا كلّه أن نسارع إلى مغفرة من الله ورضوان، ونلجأ سراعاً إلى ظلّ رحمته الوارف فنلوذ به احتماء وفراراً، فنقف وقفة سريعة نحاسب فيها أنفسنا ونفحصها جيداً ثم نحتكم إلى الله في ما نختلف فيه من أمري الدين والدنيا، وفينا

(69) المصدر نفسه، سورة آل عمران، الآية 103. (70) المصدر نفسه، سورة الأنفال، الآية 46. (71) المصدر نفسه، «سورة طه،» الآية 124. (72) المصدر نفسه، «سورة الزخرف،» الآية 36. (73) المصدر نفسه، سورة النساء، الآية 38.

459

٤٥٨ / ٦٬١٥٢