موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٣

27. ونظراً لما أثاره العدوان البريطاني السابق على عُمان من ردود فعل دولية حيث تناولته وسائل الإعلام، لذا فلقد بذلت كل ما لديها من جهد لمنع وسائل الإعلام من البحث والنشر في ما يحدث في عُمان وعدم نشر أي أخبار من شأنها أن تثير سخط وغضب العالم كما حدث إبان الأحداث السابقة. لذا فإنه يتحدى المملكة المتحدة بأن تقبل بإرسال بعثة محايدة لتقصي الحقائق حول الاتهامات الموجهة إليها.

28. وفي مجلس العموم البريطاني أقنع وطمأن وزير الخارجية البريطاني الحضور بأن بلده قد تدخل في مجريات الأوضاع في عُمان فقط من أجل مساعدة مسقط في حفظ السلام واستتباب الأمن والنظام وبنفس الأسلوب والطريقة تحدث ممثل المملكة المتحدة في جلسة انعقاد اللجنة السابقة قائلاً إن تدخل المملكة المتحدة في عُمان جاء فقط لمساعدة السلطان في مواجهة العصيان المسلح الذي تمده قوى خارجية. وعلى الرغم من ذلك فلقد اعترف ممثل المملكة المتحدة في حديثه في اللجنة السياسية الخاصة بأن القوات البريطانية قد تدخلت في ضد المتمردين في عامي 1958 و 1959 م.

ولا

عُمان

29. وعلى الرغم من كل التبريرات التي قدمتها المملكة المتحدة من مجادلات ونقاش حول عدوانها المسلح في عُمان فإن كل ذلك لا يمكن أن نجد له سنداً منطقياً ومقبولاً. ففي تاريخ الأمم المتحدة يعتبر استخدام القوة المسلحة شيئاً خارجاً عن نطاق القانون فيما عدا الدفاع عن النفس ولابد من فهم أن النزاع لم يكن في الحقيقة نزاعاً بين قطرين عربيين ولا هو كذلك نزاعاً بين أراض عربية، هو أيضاً كما تحاول المملكة المتحدة اعتباره مسألة تمرد داخلي ضد حاكم دولة بدعم وسند من قبل قوى خارجية. وهذا في حد ذاته ليس جدالاً جديداً. إما أن تكون قضية مقاومة داخلية أو نتيجة لتحريض من قبل قوميين أو شيوعيين عرب. إلا إنها لا تعتبره مطلقاً نتيجة للاستعمار البريطاني ومثل هذه المحاولات والنقاشات قد دارت وطرحت من طرف كل القوى الاستعمارية وبصورة متكررة. والحقيقة هي إن النزاع هو نزاع بين شعب عُمان والاستعمار البريطاني لبلدهم. أو ما يمكن وصفه بصورة أدق النفط (البريطاني أي سعي بريطانيا للاستحواذ على مصادر النفط في عمان. 30. وفي خلال 200 عاماً الماضية تدخلت بريطانيا سبعاً وعشرين مرة في الشأن العماني لحماية مدينة مسقط الواقعة على ساحل عمان. أو أكثر من ذلك جاء تدخلها طيلة تلك الفترات لحماية عائلة البوسعيدي والتي ينتمي إليها الحاكم الحالي. ولم يكن حكام مسقط حكاماً حقيقيين يتمتعون بالاعتراف والسلطة وإنما

214