المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٤كانوا دائماً يرتمون طلباً للمساعدة والهيمنة الأجنبية. ففي عام 1798 م وقع حاكم مسقط اتفاقية مع شركة الهند الشرقية تمنح بموجبها بريطانيا ما يقع تحت ملكه وسيطرته وذلك ضد الفرنسيين والهولنديين. وفي عام 1800 م وقع حاكم مسقط معاهدة تمنح الممثل البريطاني للشركة حق البقاء الدائم في مسقط ليكون وكيلاً من خلاله تتم كل المعاملات المتعلقة بالدولة أي عمان وفي عام 1866 استمر تعاونه مع القوى الأجنبية، أي المملكة المتحدة، بحيث امتد هذه التعاون إلى حد حماية الحاكم من أي منافس مطالب بالسلطة في السلطنة. حيث أوصت بريطانيا للأخير أي الحاكم بالذهاب طواعية منفياً في الهند وبالتالي فإن المملكة المتحدة لم تكتف بمجرد التدخل في الشأن العماني بل امتد ذلك حتى وصل لشؤون الأسرة الحاكمة في مسقط. وفي عام 1839 م وقع حاكم مسقط اتفاقية البريطانيين بألا مع يحق للسلطان فيها فرض قيود أو شروط داخلية كانت أم خارجية، ولا حتى كذلك فرض واجبات مهما كانت دون موافقة الحكومة البريطانية عليها. وأن يتمتع الرعايا البريطانيون بحقوق المقيمين دون أن يتقيدوا بقوانين البلد، أي عمان، وذلك داخل نطاق الملكية من أراض وغير ذلك التابعة للسلطان. وفي اليوم التالي وقع السلطان تعهداً وميثاقاً مزيداً يتضمن تعهد السلطان ومن سيخلفه بعدم التخلي عن ممتلكاتهم وسلطتهم في مسقط وعمان لأي كان سوى للحكومة البريطانية. وعلى الرغم من كل ذلك الذي يشير إلى ارتماء السلطان في أحضان المملكة المتحدة، فإن مندوبها يدعي بأن حاكم مسقط مهيمن وعاهل، وأن مسقط دولة كاملة الاستقلال.
31. ومسقط ما هي إلا دولة معتمدة على الإمبراطورية البريطانية تحميها وتتدخل في شؤونها متى شاءت. ولقد جعل البريطانيون من مسقط دولة حكراً لهم والعديد من المعاملات المتعلقة بالتنقيب عن النفط والكشف عن المعادن في عُمان وثروتها النفطية والمعدنية صارت تحت أيدي الاستكشاف والتنقيب البريطاني. وفي عام 1923 م منح السلطان إدارة أي نفط يمكن أن يكتشف في مصيرة يكون حكراً خاصاً بالبريطانيين. وإبان الحرب العالمية الثانية أعطى السلطان الإذن للمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية للدفع النقدي لبناء مطار في جزيرة مصيرة. وذلك على الرغم من أن جزيرة مصيرة لم تكن من ضمن ممتلكات وحكر مسقط بل كانت تحت احتلال قبيلة موالية للإمام. وقد يكون وجود ذلك المطار يشرح موقف الولايات المتحدة من القضية العمانية.
32. إن سلاطين مسقط لم يكونوا إطلاقاً حكاماً حقيقيين، بل كانوا وكلاء لأي قوى أجنبية تمد لها يد المساعدة وتقف معها أوقات المحن والاضطرابات.
215