موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٧

17

37. كما أن المملكة المتحدة بعثت مسودة من برقية السلطان بتاريخ آب / أغسطس 1957 م إلى مجلس الأمن معترضة على ما جاء من اعتراض مقدم من الدول العربية الإحدى عشر ضد العدوان البريطاني على عمان. كما كتب السلطان رسالة يشكر فيها المملكة المتحدة بتاريخ 14 آب / أغسطس 1957 ومعبراً عن امتنانه لما قدمته له حكومة المملكة المتحدة من مساعدة تلبية لطلبه المقدم لها بهذا

الخصوص.

38. لذا فإن كل هذا الأمر ما هو إلا بمثابة مسرحية درامية قامت المملكة المتحدة بتأليفها وكتابتها تلك الدراما التي أظهرت عُمان كمسرح وشعبها كضحية لابد وأن تنتهي وأن يوضع حد لما تسببه الحرب من معاناة ومشاكل. كذلك ينبغي أن توقف الحرب نفسها. إن حاكم مسقط ليس هو الطرف الحقيقي في النزاع فالطرف الوحيد في النزاع والصراع الدائر في عُمان هو المملكة المتحدة، إلا أن ذلك وراء حجاب ووراء أساليب بشيء من التخفي والتستر ولإصلاح الأخطاء ومعالجتها لشعب عُمان فلابد من أن تخاطب الأمم المتحدة المملكة المتحدة بهذا

الشأن.

39. إن الوفود العربية لا تحاول من جانبها إدانة وشجب المملكة المتحدة على الرغم من أن تدخلها المسلح كاف لمثل هذا الموقف ولمثل هذا الحكم. فهذه الوفود العربية تسعى إلى حل مشرف لهذه المشكلة، وذلك على ضوء الشرعية والمبادئ التي تنادي بها هيئة الأمم المتحدة. وفي جلسة الجمعية الخامسة عشر فقد أعطى تفصيلاً لما دار من نقاشات ومفاوضات في لبنان بين ممثلي عُمان والمملكة المتحدة. فهو لم يتطرق لهذه التفاصيل أو يشرح ويفسر المسؤولية وراء فشل المفاوضات وعلى الرغم من ذلك فلقد أبدت عُمان رغبتها في التفاوض. أما الوفود العربية فقد استجابت للالتماس المقدم إلى اللجنة السياسية الخاصة في جلستها الخامسة عشرة من قبل ممثل الهند في تأجيل النقاش أملاً في مواصلة المفاوضات. وعلى الرغم من ذلك فإن تلك المفاوضات المزمعة لم يشرع فيها، وبالتالي لم يتوصل أحد إلى حل سلمي مشرف في عُمان ومازالت عُمان تعاني من ويلات الحرب والاقتتال.

40. وفي الجلسة الخامسة عشرة صرح ممثل المملكة المتحدة قائلاً إن حكومته تأمل في التوصل لحل يكون من نتائجه عودة زعماء التمرد إلى عمان. وكذلك فقد أبدى الممثل اقتراحاً مماثلاً في الحال. إلا أن المسألة الأساسية ليست هي عودة زعماء التمرد إلى عُمان بل هي تكمن في حقيقتها في عودة الحرية والاستقلال والحكم. فلابد من إعادة هيكلة الشرعية للدولة ولابد من دحر وإنهاء الهيمنة

218