المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٦،
اتفاقية دولية. وهذه الاتفاقية تتناول جانبين السلطان من جانب وعمان من جانب آخر. ولم يوصف السلطان على أساس أنه سلطان مسقط وعمان. وعلاوة على ذلك فإن الاتفاقية تحدثت عن السلام وفقط الاتفاقية الدولية هي التي تتضمن مسألة السلام. وما يشار إلى أن المقيم البريطاني هو الذي توكل إليه مهمة الوساطة بين الجانبين حيث تم دعمه من قبل حكومته أي الحكومة البريطانية، ليقوم بدور الوسيط بين الطرفين فإن هذه الفقرة الواردة في الاتفاقية تحطم كل الأسس التي تقوم عليها مزاعم ومجادلات المملكة المتحدة. فالاتفاقية تتناول النظم التجارية وأحكامها، كما تتناول كذلك مسألة إعادة الفارين ممن تطلبهم الدولة لمحاكمتهم بجرائم ارتكبوها في القطر وكذلك وقف العدوان ومسائل أخرى تتعلق بالإقامة والعمل القانوني. وكل هذه المسائل من القضايا التي عادة ما تنظم عن طريق أجهزة دولية.
صح
تدخلها
35. وحتى إذا ما ادعاء المملكة المتحدة بالقول إن اتفاقية السيب هي اتفاقية بين السلطان ورعاياه والتي تمت عام 1920 م، فإن ذلك لا يبرر الشأن العماني. وعلى كل فإن موقف المملكة المتحدة ذلك
من
هو
أن
السلطان
المسلح في الاتفاقية تمنح لشعب عُمان درجة من الحكم الذاتي وإذا ما وقع نزاع بين وشعبه فلا يحق للمملكة المتحدة التدخل في النزاع ولكي ما تبرر تدخلها ادعت بريطانيا بأن إمام عُمان قد أنشأ علاقات مع دول أخرى تتسم بالخيانة للقطر وللسلطان. والإمام ليس هو أحد الرعايا البريطانيين يمكن أن يحاسب ويتهم من
أنه
قبل المملكة المتحدة بالخيانة وإنما خيانته الوحيدة للمملكة المتحدة تتمثل في قد تقدم بالطلب ليصبح عضواً في الجامعة العربية. وفي سعيها لقمع الشعب العماني من الجانب الآخر فإن المملكة المتحدة أظهرت تجاهلاً كاملاً لشرعية وقانون هيئة الأمم المتحدة.
36. إن ما تقدمه المملكة المتحدة في ما يبدو وكأنه مساعدة ومساندة من قبلها إلى السلطان ما هو في حقيقة الأمر إلا مساعدة لها هي نفسها تسعى من ورائها إلى الحصول على امتيازات تعود عليها بالفائدة. ففي خطابه الذي بعث به السلطان بتاريخ 16 تموز/ يوليو 1957 م إلى القنصل العام للمملكة المتحدة يطلب فيه تقديم المساعدة قد تم تحويره ليخدم الشروط البريطانية وتم استغلاله في هذا الجانب. وحقيقة هذا المكسب يتمثل في استخدام المملكة المتحدة لعملها العسكري حتى قبل كتابة السلطان لذلك الطلب الخاص بالمساعدة. وما جاء فيما بعد من كتابة لهذا الطلب ما كان سوى إجراء رسمي وضع في ملفات مكتب
الاستعمار.
217