موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٤

أن

السلطان بمساعدة المملكة المتحدة ضد عُمان عام 1955 م. وتحت ظل مثل تلك الظروف فمن المعقول التساؤل لماذا استمرت المملكة المتحدة في الهجوم على إمام عمان، بينما كانت تحمي سلطان مسقط. ولقد ألقى ممثلو المملكة المتحدة القليل من الضوء على الحجج من وراء حملتهم ضد الإمام عام 1950 م وكانت تصريحات أثارت حرجاً لها وأكثر الحجج التي دعت لذلك الهجوم منطقية كانت هي المملكة المتحدة تعتبر نفسها مربوم وطة ومقيدة وملزمة بمساعدة صديق مخلص وحميم وهو السلطان. وذلك حتى يتمكن من القضاء على التحرشات المنظمة ضده من الخارج. وهذه الحجة تذكر بالحجة التي ذكرتها فرنسا حينما دخلت تونس واحتلتها لحماية الأسرة الحسينية المالكة عام 1811 م والتي جعلت فرنسا تحتل ثلاثة أرباع مساحة تونس. إلا أن تلك الدعوى باستخدام القوة مما يقال بأنه عمل قانوني كانت ضد قطر حقيقي. فعلى المدى الطويل وبعد نضال ذاتي نجح أبناء الشعب التونسي في تحرير أنفسهم من ربقة وظلم الاستعمار. وفي تحرير أنفسهم من ملكية كانت لديها صداقة أرهقت كاهلهم. وفي المسألة العمانية فإن وضع الأطراف المعنية كان مطابقاً لما حدث في تونس من أحداث دعت لتدخل خارجي من قبل فرنسا. ففي عُمان كذلك اتحد الشعب العماني لمساعدة الإمام المنتخب حيث ناضل وكافح ضد الهيمنة الأجنبية. ومن ناحيتها فإن المملكة المتحدة منحت سلطان مسقط الحكم على عُمان من أجل الحصول على حق امتيازات التنقيب عن النفط ولقد كان الحلف سلطان عُمان حلفاً أنانياً. لقد كان عدوان المملكة المتحدة على شعب عُمان عام 1955 م عدواناً ظالماً ولا يمكن تبريره إلا من وجهة النظر المصلحية لها. وهي التي كانت قد اعترفت في اتفاقية السيب بوجود دولة عمان. إن الحملة عدوان صريح وتشكل سابقة خطيرة.

المربح مع

البريطانية

هي

16. كما إنه قارن مشكلة كاتانغا بالقضية العمانية وتساءل مندهشاً بأنها مثل حملة بريطانيا على عُمان عام 1955 م لم تثر انتقاداً، كما حدث من المملكة المتحدة على وجه الخصوص حينما وجهت بالقيام ضد الأمم المتحدة عندما قامت هذه الأخيرة باللجوء للقوة المسلحة لتنفيذ قرارات الجمعية العامة. وفي ختام الجلسة الأخيرة تمنى وفده من المملكة المتحدة والتي كانت دائماً تظهر الحكمة والواقع في مثل هذه القضايا من أن تحاول معالجة خلافها مع عُمان عن طريق المفاوضات قبل افتتاح الجلسة السادسة عشرة إلا أن تلك الأماني قد تلاشت حيث تكثفت العمليات العسكرية ضد شعب عمان، الأمر الذي اضطرت فيه الدول العربية إلى تقديم التماس للأمم المتحدة لإقناع وحث المملكة المتحدة على الانصياع لمبادئ الشرعية. وكان هذا هو ما يرمي إليه وفده وبعض الوفود الأخرى والتي كانت قد

225