موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٩

غالب بن علي. وعندما رأى السلطان ما سيتمخض عنه النزاع من تهديد لمصالحه وما يتهدد مصالح المملكة المتحدة، طلبت منه المملكة المتحدة استخدام المرتزقة لدحر تمرد طالب ضد الوجود البريطاني. وبعدها قدمت قوات المملكة المتحدة لتسارع وتؤازر السلطان ومرتزقته حيث قاموا بحملة واسعة مستخدمين الصواريخ والطائرات الحربية. كما أن المملكة المتحدة كانت مترددة في الخطوات التي اتخذها

الإمام الجديد ليصبح عضواً في جامعة الدول العربية.

24. إن وجود دولة عُمان كدولة مستقلة وسلطة ذات سيادة تم التأكيد عليها في اتفاقية السيب عام 1920 م وهي الاتفاقية التي وضعت حداً للحرب التي دارت رحاها لمدة سبع سنوات بين إمام عُمان وسلطان مسقط، وكانت تمثل استتباباً للسلم بين الطرفين. وكذلك كانت تحقق لكلا الطرفين تسليم الفارين ممن ارتكبوا جرائم داخل دولهم، وفروا وكذلك حق طلب اللجوء السياسي وحقوق المواطنين بين الطرفين. ولم تتحدث عن الشؤون الداخلية لعمان بل اعترفت باستقلالها وحكمها الذاتي تحت ظل الشرعية الدولية لإمامة عُمان كما أقرت بسلطة الإمام. وعلى الرغم من أن كل ذلك قد اعترف به وأُقرّ في اتفاقية السيب وعن طريق المندوب السياسي لحكومة صاحبة الجلالة فإن المندوب البريطاني ادعى بأن وظائف الإمام ما هي إلا وظائف دينية في جوهرها. إلا إنه وفق تعاليم الإسلام لا يوجد فصل أو تمييز بين ما هو دنيوي وما هو ديني، وإن الإمام على وجه الخصوص يجمع بين الوظيفتين ويمارسهما.

25. قال مندوب المملكة المتحدة بأن الشعب وإمام عُمان قد وافقا على ما قام به السلطان من منحه حق الامتياز عن النفط في عام 1936 م، وأن الإمام الجديد لم يعترض على هذه الامتيازات حتى عام 1955 م حيث اضطر للاعتراض لأسباب شخصية. إلا أن الحقيقة هي إنه لا الشعب العماني ولا إمامهم الشرعي قد اعترفا بهذه الامتيازات وذلك لسبب بسيط وهو أن السلطان قد اتخذ هذه الخطوة دون أن يطلب استشارتهما أو يدخلهما في الموضوع. ولم يدرك الشعب العماني تلك الحقيقة أي حقيقة دخول الشركة البريطانية لمنطقة عُمان وبداية أعمالها في الكشف والتنقيب عن النفط لعدة سنوات. وعندما أدركوا ذلك هبوا ضده واعترضوا عليه باعتبارهم عملاء غير قانونيين.

26. وصلت معلومات من إمام عُمان يفند فيها ويدحض ما ادعته المملكة المتحدة من عودة السلام والأمن للمنطقة. وفي حقيقة الأمر فإن العمليات العسكرية قد استمرت وتعددت عمليات القمع وكل أعضاء السكان النشطين إما في المنفى أو في غياهب السجون وعلى الرغم من ذلك فلقد ظل الشعب العماني

230