موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٨

سلطان مسقط فقد سعت حكومة المملكة المتحدة لحماية مصالح شركة تنمية النفط. والجميع يعلم بأن سلطان مسقط لا يمثل سوى واجهة ومظهراً كاذباً يخفي وراءه المصالح الإمبريالية للمملكة المتحدة. وما تقدمت به المملكة المتحدة من حجج ودعاوى وأسباب لعدوانها وتدخلها في عُمان أمام الأمم المتحدة ينبغي ألا المتحدة من الإيفاء بمسؤولياتها وألا تقبل هذه الادعاءات والافتراءات يمنع الأمم

أو أن تقع تحت تأثير قوة عظمى. وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة وكعضو دائم في مجلس الأمن فإن لديها مسؤوليات تتعلق بحفظ السلام والأمن الدوليين فهى قد ارتكبت عملاً عدوانياً وذلك بهجومها المسلح ضد الإمامة في عُمان مما يعتبر انتهاكاً للمادة 2 من الفقرة 4 من دستور وشريعة الأمم المتحدة. وفي مثل هذه الظروف على الأمم المتحدة أن تقوم باتخاذ الإجراء المناسب.

22

ونهج حكومة المملكة المتحدة في عُمان هو نهج مضاد لإعلان منح الاستقلال للأقطار والشعوب المستعمرة، حيث جاء في الإعلان بأن لكل الشعوب الحق في تقرير المصير، كما أن لها الحق في تحديد مسار سياساتها واتباع الأساليب التي ترتضيها لتنمية اقتصادها ومجتمعاتها وثقافاتها. كما يقول الإعلان كذلك بأن كل العمليات المسلحة أو الإجراءات القمعية مهما كان نوعها والتي توجه ضد الشعوب ينبغي منعها ووقفها حتى تتمكن الشعوب من أخذ حقها في الاستقلال والحرية. كما أنه ينبغي أن تحترم المناطق التي تقع ضمن نفوذها وداخل أراضيها. فالإعلان المتعلق بحقوق الإنسان الصادر من هيئة الأمم المتحدة يمنح حق الاستقلال لكافة الشعوب والأقطار المستعمرة وهو أداة تشجع أبناء الشعب العماني والذي ينبغي ألا تخذله هيئة الأمم المتحدة.

23. كما ذكر بأن دولة عُمان والتي ظلت تتمتع بالإستقلال لأكثر من عشرة قرون قد لعبت دوراً رائداً في التاريخ الإسلامي. ففي القرن الثامن عشر تمكن أسطولها من الدفاع عن السواحل العربية ضد الغزو البرتغالي. ونظراً لموقعها الجغرافي فلقد كانت عُمان من أول الأقطار العربية الرئيسية التي فتحت شهية البريطانيين. وبمجرد دخولهم للمنطقة فقد اتبعوا ونهجوا نهج الإمبريالية الأوروبية التقليدية حيث تحالفوا مع أكثر العناصر شبهة من أبناء البلد، وقاموا بتقسيم القطر خدمة لأطماعهم وطموحاتهم الشخصية. حيث قاموا بتقسيم عُمان العظمى دون مراعاة لأي ناحية أو جانب تاريخي أو اقتصادي أو جغرافي أو عرقي اثني. وحتى الأحداث الأخيرة فلقد كانت إمامة عُمان تتمتع بالاستقلال. وفي عام 1954 م وبعد وفاة الإمام محمد بن عبد الله وحينما منح سلطان مسقط المملكة المتحدة امتياز الاكتشاف والتنقيب عن النفط في أراضيها بدأ النزاع الذي شنه الإمام

229