موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

عن الجمارك كلاهما من البهاتيا، الكوتشيين ومن المحتمل أن تكون ممارسة الزراعة عادة مسقطية قد تبلورت في هذه الفترة.

وهي

أما العامل الثاني الذي شجع البهاتيا الكوتشيين على توسيع مصالحهم أن السيد سعيد قد انتقل من أنه رجل يعمل في مجال الوساطة إلى الإنتاج. وبمجرد أن استقر في زنجبار لم يعد السيد راغباً في بيع وشراء بضائع الآخرين وتكوين أرباحه من رفع وخفض الأسعار الحقيقية وتحصيل العمولات. وبدلاً من ذلك، انصرف السيد سعيد إلى بيع العبيد (تجارة الرقيق والقرنفل. وقد ترك هذا التحول في الأحداث فراغاً في مسقط وبدأ الكوتش يتدفقون إلى الميناء. وبحلول عام 1840 بلغ عددهم 2000 وكما قال «ولستد من قبل إنّهم قد أصبحوا قوة اقتصادية

رئيسة.

وعقب وفاة السيد سعيد بن سلطان في عام 1856، كانت الأحوال في مسقط بأي حال من الأحوال ليست في صالح البهاتيا الكوتشيين ومصالحهم التجارية. حيثُ إِنَّ ثويني بن سعيد (1856 – 1868) لم يظهر فطنة والده التجارية – وهذا موقف قد ترجمه تصرف سعيد على الأقل من جهة، خلال غيابه المطول عن مسقط حيث وضع الأمور التجارية في أيدي الكوتشيين في الوقت الذي انشغل فيه ثويني بالأمور السياسية - وبكل بساطة، واصل ثويني هذا التصرف وقد عرف عهده بترك والتخلي عن السيطرة على تجارة الدولة من أجل محاولاته لكسب المزيد من السيطرة والنفوذ السياسي في عُمان.

التي

فقدت

وقد كان هذا التغيير في السياسة مدمراً لأسرة البوسعيديين الحاكمة أرباحاً طائلة التجارة التي جعلت من السيد سعيد ثرياً في وقت من الأوقات من حينما تزايدت المصروفات الحكومية بسبب التورط في السياسات القبلية والمشاجرات حول الأمور التافهة وعلى النقيض، فقد ازدهر البهاتيا الكوتشيون حيث انعدمت منافسة الدولة من أي نوع واستمر البنيان في التحكم في الخزينة والجمارك، وذهبت الأرباح التي كانت تملأ خزائن الأسرة الحاكمة، وتحولت إلى التجار الكوتشيين.

وقد كدرت الظروف التوقعات الاقتصادية للبهاتيا، بسبب الهمهمة والزمجرة بمناطق عُمان الداخلية والتي نتجت من تدخل ثويني في الأمور القبلية. وقد حدثت الأزمة الحقيقية لمصالح البهاتيا حينما تولى الإمام عزان بن قيس وحلفاؤه السيطرة على مسقط وأقاموا نظاماً أصولياً إباضياً (1868) - 1871). ولم تقتصر الحكومة

470

٤٦٩ / ٦٬١٥٢