موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤١

أن الإمام الجديد أحمد كان تاجراً يمتلك سفينة مما مكنه من تطوير القوة البحرية لمسقط وعمان، كما أنه دخل في مضاربات ومشاريع تجارية مع العالم الخارجي ونتيجة ذلك فإن وضعه لم يكن يعتمد فقط على المساعدة القبلية في المنطقة الداخلية بل كان يعتمد كذلك على المصادر البحرية على الساحل. وإن الأهمية المتزايدة للساحل هي التي أدت إلى إنتقال العاصمة من الرستاق إلى مسقط إبان حكم حفيد بن سعيد (حمد). إن انتقال العاصمة من مدينة إلى أخرى ليس أمراً جديداً أن يحدث في القطر. ففي الماضي كان الأمر يتعلق بكثافة التمركز القبلي حيث كانت كل من نزوى وأزكي وبهلاء والرستاق وعبري كلها كانت ذات يوم عاصمة للقطر.

أحمد

6

وعندما توفي أحمد بن سعيد عام 1783 خلفه كإمام ابنه سعيد ولم يكن الأخير، أي سعيد محبوباً من قبل القبائل. وبعد سنة من توليه المنصب حل محله ابنه حمد. وعلى الرغم من ذلك فقد استمر سعيد في القيام بالوظائف والمهام الدينية حتى وفاته عام.1821 م. وخلال فترة حياته تعاقب على حكم البلد أربعة من أسرة البوسعيد وخلال ذلك الزمن عندما لم يرغب حكام مسقط وعمان في انتحال شخصية الأئمة قاموا بإطلاق لقب «سيد» على أنفسهم. وفي وقت لاحق أطلق الأوروبيون لقب سلطان. وكلا اللقبين لقب سيد ولقب سلطان على الحكام اللاحقين يستخدمان اليوم. لذا فإن آخر فصل بين منصب الحاكم ومنصب الإمام بالرغم من أنه لم يكن الأول قد حدث عام 1784 وذلك حينما تقلد حمد بن مسقط. وتولى مقاليد السلطة الدنيوية من والده الذي

سعيد بن أحمد مقاليد حكم احتفظ بالسلطة الروحية التي كان يمارسها الإمام.

لم يكن القرن التاسع عشر تاريخاً مبشراً بالنسبة للمنطقة الداخلية. ففي منتصف القرن الثامن عشر جاء الوهابيون للسلطة في منطقة نجد. ومنذ العام 1800 إلى العام 1870 (حينما عانت أسرة سعود الحاكمة من خسوف في حكمها في نجد) لم يتركوا سانحة إلا وتدخلوا في الشؤون الداخلية لعمان. ولقد حل محل الخطر المحدق بالبلاد والذي كان يأتي عبر قرون من البرتغاليين والفرس، وحل محله خطر الغزو القادم من الشمال الغربي حيث تعرضت العديد من المناطق العمانية للغزاة من الوهابيين من السعودية. ولقد كتب المؤرخ العماني نور دين عبد الله بن حميد السالمي حول غزو مطلق المطيري عام 1807 م قائلاً: كان دخول عام 1222 من الهجرة بمثابة سوط مسلط على الرقاب وكارثة قطعية. وروى الشيخ ناصر بن أبي نبهان بأن مطلق وافق على إراقة دماء المسلمين ومعاملتهم كأنهم وثنيين. ودعا الناس للوقوف معه والانضمام الجماعته ومن رفض ذلك منهم فإنه قام بذبحهم وأخذ زوجاتهم وأولادهم كعبيد واستباح ممتلكاتهم.

342