المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٧الاضطرابات وعدم الاستقرار في شبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط.
السيد الرئيس، ممثلي الوفود المحترمين،
لا أود إعطاؤك تفاصيل لكل حدث في بلدي لأن ذلك سيأخذ الكثير من وقتك الثمين. وبدلاً عن ذلك فإنني أود أن أعطيك ملخصاً لخلفية الأحداث، والذي من خلاله ستتمكن من أن تكون في وضع يسمح لك بالتفريق بين ما هو صالح وحق وما هو خطأ. ومن ثم تستطيع أن تكون على بينة وأساس ويقين من حقيقة الوضع في عُمان وذلك بوقوفك على الحقائق وأود أن أسمح لأعضاء الوفد الآخرين والذين سيرافقونني والذين كذلك سيدافعون عن حقوقنا لإظهار كل ما شأنه من تدعيم وتعزيز موقفنا ووضعنا.
السيد الرئيس،
من خلال تاريخنا الطويل عشنا في دولتنا المستقلة وحكمنا المستقل في سلام ووثام واستقرار، إلا أن بريطانيا ومنذ أمد بعيد بدأت في خلق المشاكل والصعوبات بتدخلها في ممارستنا لحياتنا العادية وبدأت في وضع الخطط المحكمة في المخادعات والمكايدات والتآمر ضد أمننا وتكاملنا.
المسؤول الإداري في مسقط الذي سبق تعيينه من قبل الإمام يخضع الآن للسيطرة البريطانية الكاملة ويخدم أغراضها. وفي الحقيقة أصبح وكيلاً للحكومة البريطانية في مسقط يحرس مصالحها.
كما أن بريطانيا حاولت أن توسع من هيمنتها وتأثيرها على عُمان من خلال سلاطين مسقط إلا أن كل الأئمة المتعاقبين قاوموا الطموحات البريطانية في عُمان بكل ما لديهم من إصرار وعزيمة ومصادر قوة. وفي خلال العقود الماضية وقع العديد من المعارك مما أسفر عن آلاف الجرحى ووقوع العديد من الحوادث. وبحلول عام 1955 م حشدت وعبأت بريطانيا قواها في المنطقة واستعدت للمعركة النهائية لاستعباد وإخضاع عمان حيث استخدمت بريطانيا في تلك المعارك عدداً هائلاً من القنابل ومن المحاربين وأسلحة ذات مدى بعيد. والعديد من القنابل سقطت على القرى الآمنة مما تسبب في وقوع الكثير من الخسائر في الأرواح والمعدات والمساكن. ونفذ هذا العمل العسكري دون أن يوضع في الاعتبار أي مبدأ من مبادئ حقوق الإنسان إن هذا الدمار والعدوان الغاشم والكبير لم يعرف قيداً ولا حداً ولا شرعاً في بلادنا وأرضنا وفي هذا العصر الذي عرف دستور الأمم المتحدة وإعلان حقوق الإنسان.
358