موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٨

ولقد نشرت مجلة بريطانية تدعى الشرق الأوسط في الصفحة 22، من العدد 9 لسنة 1962 الآتي:

،

في تموز/ يوليو 1957 قامت جماعة من رجال القبائل المؤيدة لإمام عُمان باحتلال عاصمته السابقة نزوى، إلا أنه في شهر آب / أغسطس تم طردهم من قبل قوات السلطان وبمساعدة سلاح الجو البريطاني وقوات بريطانية برية. واستمرت العمليات العسكرية البرية دون انقطاع منذ ذلك الزمن دون أن تحقق

أي نتائج». السيد الرئيس،

إن ما يصفه هذا المقال الوارد بهذه المجلة البريطانية على أنه عمليات عسكرية متقطعة وفي فترات يشتمل على استخدام دبابات ثقيلة وتفجير للقرى باستخدام المدافع والقنابل. وتم توجيه هذه العمليات العسكرية ضد كل السكان بما فيهم من نساء وأطفال. لقد طاف وتجول الجنود البريطانيون في كل مناطق عُمان مرتكبين كل أنواع الجرائم من حرق للمزارع والمنازل إلى قتل لعدد كبير من الضحايا الأبرياء إن الرأي العام العالمي والجماهيري ليس مهتماً ولا ملماً بالمقاومة في عُمان لأن كل فروع وسائل الإعلام في المنطقة تحت إشراف بريطانيا. حيث إن كل الصحف والإذاعات تحت القبضة والسيطرة الشديدة والصارمة لبريطانيا.

مو

كما إن المراسلين الأجانب لا يسمح لهم بدخول عُمان لمشاهدة ما ترتكبه من جرائم، لأن حكومة المملكة المتحدة تخشى من مغبة اكتشاف سياسات القمع والقهر التي تتبعها ويفضح أمرها أمام الرأي العام العالمي. وبالتعاون والتنسيق مع وظفي مسقط فلقد لجأت السلطات البريطانية لاتخاذ اجراءات ومقاييس ترى بأنها ضرورية وهامة لتحقيق سياستها القمعية للشعب العماني. وهنالك المئات من الذين زج بهم في غياهب السجون دون إجراء محاكمات لهم، وتم اعتقال المئات بتعسف وظلم واستبداد وأولئك الذين اعتقلوا تعرضوا لعمليات تعذيب مريرة حتى تتحصل الحكومة البريطانية وسلطاتها منهم على معلومات حول القوات الثورية وحركتها في كل أنحاء القطر. كما فرض حظر للتجول من غروب الشمس وحتى شروقها ومازال هذا الوضع قائماً.

كل هذه الأعمال المنافية والظالمة قد تم اتخاذها وتطبيقها بتحد للدستور وبتجاهل وتغاض واستخفاف بحقوق الإنسان وحتى دون مراعاة لأبسط مبادئ

359