موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦١

من

أجله

من الذي أجهض واحبط محاولاتنا السلمية لوقف نزيف الدم والتركيز والعمل والسعي من أجل تنمية بلدنا؟ وإذا كانت حكومة المملكة المتحدة صادقة في اهتمامها بالتوصل إلى مفاوضات بناءة فلماذا صوَّت وفدها ضد القرار الذي دعي لهذه المفاوضات في الجلسة السادسة عشرة للجمعية العمومية. هل تم توجيه الوفد البريطاني هنا لمساندة ودعم القرار الذي من أجله تمت الدعوة للتفاوض تحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة؟ إن الطريقة الوحيدة لإثبات صدق نواياهم هي مجيئهم ووقوفهم أمامك لكي يعلنوا عن مقاصدهم الحقيقية حتى يمكن وضع حد لهذا الجدال وهذه المفاوضات.

في غضون الأيام القليلة السابقة تناهت إلى أسماعنا أخبار تفيد بتفجير مقر حاكم مطرح ومركز شرطة هذه المدينة. كما تناهت كذلك إلى أسماعنا أنباء ومعلومات عن قيام الجيش الثوري بتحطيم تجهيزات وإمدادات النفط الخاصة بالقوات المسلحة البريطانية في عُمان حيث تم تفجير وتحطيم قاعدة حصن بهلاء التي كان يستخدمها الجيش البريطاني المحتل وكذلك تفجير ميناء العشيش

العسكري.

إن المناوشات والصدامات المسلحة تحدث يومياً مخلفة وراءها إصابات بالغة لدى الجانبين. إن أخبار القتال والتفجيرات السابق ذكرها في عُمان إنما تقف دليلاً وبرهاناً على استمرارية العمل النضالي من أجل نيل الاستقلال. أكثر من ذلك فقد قامت الحكومة البريطانية بتأسيس مراكز قيادية لقواتها في عُمان ومسقط لتوجيه نشاطاتها وعملياتها ضد المواطنين.

ولقد أوردت صحيفة الديلي إكسبرس اللندنية في مقال لها نشر بتاريخ 9 حزيران/ يونيو 1962 م بأن القوات البريطانية قامت بتنظيم مناورات عسكرية في خليج عُمان خلال شهر أيلول/ سبتمبر المنصرم. الأمر الذي يعني ويفسر على أن الحكومة البريطانية قد زادت وكثفت من عدد قواتها العسكرية ومعداتها وأجهزتها العسكرية وذلك بهدف قمع القتال والقضاء على الثوار قبل مناقشة هذه القضية العمانية في الجلسة السابعة عشرة للجمعية العامة.

السيد الرئيس،

إنني

الآن أتوجه بمخاطبة الدول التي حصلت على استقلالها حديثاً. أنتم قد

نلتم وحصلتم على استقلالكم الذي حاربتم من أجل تحقيقه. وعندما علم الناس

362