موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٤

وبعد انقضاء فترة زيارة السيد دي ريبينغ لعمان قام بزيارة منطقة الدمام حيث التقى بالإمام غالب بن علي إمام عُمان وخلال الاجتماع الذي جمع بينهما جرت هذه المحادثة: بعد تبادل التحية والسلام تحدث السيد دي ريبينغ مندوب الأمين العام للأمم المتحدة قائلاً: «لقد كلفني الأمين العام للأمم المتحدة للذهاب إلى عُمان لتقصي حقائق الوضع هناك. ولقد تمكنت من زيارة كل من صلالة ومسقط وسمائل ونزوى وعبري والشرقية والجبل الأخضر والرستاق. حيث كانت أول تحرياتي تنصب حول الأحوال الراهنة في عمان ثانياً القيام بكتابة تقرير عن المجاهدين العمانيين من حيث عددهم وطريقة إدارة عملياتهم العسكرية وكذلك عن الزعيم الذي يقودهم في القطر. ثالثاً هل هناك أي قوات أجنبية. رابعاً كتابة تقرير حول المساجين السياسيين وعددهم. ولقد كان مجيئي إلى منطقة الدمام بغية استلام معلومات منكم وكذلك معلومات عن وجهة نظركم بخصوص هذا الأمر». وقال الإمام: «لقد سمعنا بأن البريطانيين وبعض الأقطار تقدمت بسؤال للأمين العام للأمم المتحدة لإرسال بعثة تحرّ وتقص إلى عمان، ولقد أوضحنا وجهة نظرنا بكل وضوح وجلاء للأمين العام للأمم المتحدة وهي أننا نتفق من حيث المبدأ على إرسال بعثة تقصي إلى عُمان بشرط أن تكون هذه البعثة مصحوبة بعماني وهذا أمر طبيعي وبذلك فهي تعطي ضماناً كافياً من قبل الأمم المتحدة لأي من الطرفين للتقدم بإعطاء معلومات وكل ذلك سعياً وراء تحقيق رغبتنا في أن تكلل أعمال ومهام هذه البعثة بالنجاح. وذلك لا يعني عدم ثقة في الأمين العام أو في مندوبه إلا أنه يعني فقدان الثقة في الجانب الآخر، وهذا الجانب هو الإنكليز. وذلك لأننا على يقين بأن الإنكليز لن يطلعوا أعضاء البعثة على حقيقة الوضع أو بحقيقة العمليات والمعارك ولا كذلك عن القرى المدمرة والمدن لأن سير ذلك سيدينهم ويقلل من هيبة وضعهم العالمي. كما أننا تلقينا البرقية التالية كإجابة من طرف الأمين العام (وقرأ الإمام البرقية).

وتحدث السيد دي ريبينغ قائلاً: «لقد حاول الأمين العام إقناع بريطانيا لتوافق على اقتراحكم إلا أنها رفضت ذلك وبعد ذلك وافق الأمين العام على توجيه البعثة لزيارة عمان حيث إنه ما لم يكن يبدي موافقته على زيارة البعثة إلى عُمان لما كان من الممكن إرسالها لأن بريطانيا رفضت السماح في أن يرافق البعثة حتى شخص عماني واحد. إن تصريحكم والذي أرسلتموه إلى الأمين العام وصلني عندما كنت في بيروت. وقال الإمام: بما أن أخي طالب بن علي هو مندوب عُمان لدى الأمم المتحدة وهو المتحدث حول المسألة العمانية فإنني أتوجه إلى

395