المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٧يدير
أعماله من على البعد بالتليفون وهو سعيد بن تيمور سلطان مسقط وعُمان. وسوف أكتب عنه لاحقاً في هذه الإصدارة الموجزة. ويعتمد مستقبل هذا البلد إلى حد كبير على هذا الرجل غير الاعتيادي.
الإحساس الذي انتابني عن السلطنة له طعم مختلف عن أي بلد عربي آخر عملت فيه أو زرته وكان سلفي في المكتب قد انتابه نفس الشعور بالغموض والغرابة. تبلغ مساحة هذه البلاد حوالى 82000 ميل مربعاً، وعدد سكانها حوالى .. 7500 نسمة وهي مثل الحديقة أو البستان المحاط بالجدار والأسوار على حسب مصطلحات الشرق الأوسط المتداولة حالياً. ففي منطقة السوق الخاص بمسقط وعلى طول الساحل يسمع المرء العديد من اللغات الأجنبية المتداولة البلوشي والأردو والهندية والفارسية، بالإضافة إلى العربية وتتجه كل الواجهات والمتاجر إلى ناحية البحر إلى بومباي وزنجبار وفي المناطق الداخلية الجبلية الوعرة الصعبة المسالك يبدو الناس هناك مكتفين بأنفسهم وفي غاية الانغلاق والتعصب ومشغولين بالصراعات الدامية في ما بينهم أولاً ثم تجمعاتهم ثانياً ضد السلطان. وخلف مناطقهم لا توجد على المدى إلا صحراء الربع الخالي المترامية الأطراف حيث تقف حاجزاً طبيعياً ضد التواصل بين هذه المناطق وبقية دول العالم العربي والخارجي. وفي هذه الطبيعة السائدة على السنين والقرون في هذا الجزء من الجزيرة العربية في سلسلة الجبال والمرتفعات نجد اسم الزعيم «حمير» ومنه نرجع إلى الوراء في سلسلة طويلة حتى سام ونوح اللذين انحدر منهما جميع المنطقة كما يقال هنا. ومن الأشياء الفريدة والتي تبدو غريبة هنا في الشرق الأوسط حالياً هي: أن اليهود عاشوا بسلام فترات طويلة ومن المفترض أن يواصلوا العيش في منطقة الشرق الأوسط بأمن وسلام. وأعتقد بأنه يجب علينا الاعتقاد جازمين بأن السلطنة جزء من العالم العربي ولا يمكن الاعتقاد أنه يبقى بعيداً ومعزولاً بسياج ما عما يجري حالياً من مناداة بالقومية العربية والاستقلال عن القوى الكبرى وحركة التغيرات الاجتماعية والتحديث والتي بدأت خطاها في التحرك. ويبدو من الوهلة الأولى أن الوضع هنا بعيد جداً وغير ملائم للتطلعات والأحلام المنشودة في الحداثة والتطور.
مر
سكان
سوف
4. تعتبر البلاد فقيرة بمقاييس إمارات الخليج الأخرى، ولا توجد إحصائية دقيقة عن حجم الدخل القومي ولكن بلغت قيمة الصادرات الكلية، وهي في معظمها عبارة عن التمور والليمون والأسماك المجففة في عام 1962 حوالى 500،000) خمسمائة ألف جنيه استرليني، وبلغ حجم الواردات وهي في معظمها (الدقيق والقمح الإسمنت السكر حوالى (3،700،000) جنيه
428