موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٥٨

الحالي فكرة للتحرك نحو أي صيغة من صيغ الارتباط بين هذه الدول. وحتى على الساحل المتهادن لم يكن من الممكن لحد الآن حصول تطور حقيقي باتجاه إقامة فيدرالية بين تلك الدول السبع الصغيرة رغم أنها وباستثناء أبو ظبي بدأت تظهر نوعاً من الإدراك لأهمية وفوائد التعاون.

تلك

4. أزمة الكويت 1961 وثورة اليمن 1962 والمساندة العسكرية المصرية الهائلة لها والتهديد الذي شكلته على استقرار النظام السعودي زادت من شعور حكام منطقة الخليج بعدم استقرار الأمور في تلك المنطقة ومن ثم بأهمية الحماية البريطانية. كما أن التهديد بعيد المدى من قبل الوطنيين الثوريين العرب هو أيضاً هاجس دائم، وإلى الآن لا يوجد إحساس فعلي وقوي بالتخوف من الاحتمالية في هذه الدول، ولكن نمو العناصر المتعلمة، وانفصالها عن السلطة التقليدية سيتسع بالتأكيد وللأسف يرفض الحكام أن يقللوا من هذا الخطر عن طريق تحرير وتطوير أنظمتهم لكي تواكب المتطلبات والظروف المتغيرة. فهم يعتبرون أن أي تخفيف أو تقليل من سلطة المشيخة هي بداية المنحدر الذي سيؤدي إلى سقوطهم في النهاية وهم يفضلون الاعتماد على أسلوب السيطرة الصارمة على النشاط السياسي وعلى ولاء قواتهم البوليسية القوية والمجهزة بشكل جيد وذلك لاحتواء أي تهديد داخلي لسيادتهم.

ه. في مسقط وعمان توسعت صلاحيات السلطان بشكل أكبر من أي وقت مضي، والفضل الرئيسي في ذلك يعود لتشكيل القوات المسلحة، واقتنع الكثيرون من المعارضين والمشككين بأن النظام باق هنا، وغير البعض من الشيوخ البارزين موقفهم من المعارضة إلى المناصرة. ولقد ساهم برنامج التنمية المدنية الجديد، المتمثل بتطور الاتصالات وتشجيع الزراعة وتطوير الخدمات الصحية، في تعزيز هذا الوضع وساعد في ترسيخ السلم والاستقرار في البلد، وانحسر نشاط المتمردين في السلطنة كثيراً منذ آب / أغسطس 1962. ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى التدخل الموفق للبحرية الملكية البريطانية في ذلك الشهر. ولكن لا مجال للاعتداد بالنفس بالنسبة للمستقبل، إذ رغم ما لدى القوة الجوية السلطانية من دور رادع فلقد تمكن الثوار من أن يتسببوا في 30 عملية تلغيم وكمائن وعمليات تخريب وعمليات أخرى خلال النصف الأول من عام 1962، واستمر التهديد باستمرار مثل هذه الأعمال، ولا يزال موقف السلطان نحو تطوير التعليم موقفا حذراً جداً ولذا تحقق تطوير محدود نحو خلق طبقة من المتعلمين الذين يمكنهم أن يلعبوا دوراً في الحياة الإدارية والاقتصادية للبلاد لا يزال السلطان يتكل كثيراً

على عاملين أجانب في الإدارة وفي القوات المسلحة.