موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

وحتى هنا فإن السلطان فقد موضع قدم له بسبب سياسته المبنية على عدم التدخل، الأمر الذي أدى إلى مزيد من خضوع القبائل الغافرية إلى الشيخ صالح،

وفي فصل الخريف الماضي كانت هذه القبائل مستاءة حينما كانت نزاعاتها تحال لهذا الشيخ للحكم فيها، وبسبب سوء سياسة السلطان وجدنا أن شيوخ الرحبيين والندابيين، وهما قبيلتان من القبائل الغافرية المسيطرة على الطرق الرئيسة، يتعاونون مع الشيخ صالح في مهاجمة السلطان.

ليس من الضروري أن أكرر وألخص تاريخ الأحداث والأسباب التي أدت إلى فقدان النفوذ الذي اكتسبه السيد سعيد، وابنه السيد ثويني على قبائل عُمان حتى أحفاده إلى ما تم وصفه أعلاه.

آلت الأمور مع ويكفي القول إن الوضع الآن ليس بالسوء الذي كان عليه أيام السيد تركي إلا أن السلطان لم يستثمر فرصة السلام غير العادية التي سادت حينما وجد القطر مواتياً ومؤهلاً ليوحد ويدمج تحت حكمه ونفوذه. لقد كان حكمه ضعيفاً ولقد حاول تفادي وتجنب عداءات بعض القبائل كما حاول كسب أخرى عن طريق الإغراءات المالية، وعن طريق نظام الدفع أي أن يدفع لهم المال الأمر الذي

سيضعف على المدى الطويل من ماله وثروته من دون إحراز أية نتيجة.

والعرب لا يمكن السيطرة عليهم إلا عن طريق عاملين هما: القوة والمال. ولم يتمكن السلطان من استخدام العامل الأول أي القوة ومن ثم لجأ إلى استخدام العامل الثاني من أجل استمالة القبائل إليه، ومهما قدم من مال ازداد الطلب عليه. إن عقم وعدم فائدة هذا النظام في الحكم والمتمثل في استمالة القبائل عن طريق المال في الجزيرة العربية ظهر بصورة جلية وواضحة في زمن السلطان الأخير السيد تركي الذي كانت نتيجة هباته السخية للقبائل أن أرهقت وضعفت موارده المالية، وأخفق كل ذلك في تأمين الإخلاص والولاء له من قبل القبائل

ولقد أضاف الوكيل السياسي:

أنه على الرغم من أن السيد تركي كان حاكماً ضعيفاً، فلقد كان اعتماده على الحكومة البريطانية اعتماداً كلياً وكاملاً ولم يضعف إخلاصه لها، ولقد منحه الولاء والإخلاص ومساعدة ووقوف الحكومة البريطانية إلى جانبه، أن يشعر دوماً بالجميل والعرفان وأن يكون مديناً لها لبقائه في عرشه واحتفاظه بمكانته. وأخشى بأن ما قيل عن السيد تركي في علاقاته الحكومة البريطانية لا يمكن مماثلته تماماً الحالي، فعلى الرغم من أن ولاءه وإخلاصه للحكومة البريطانية لا يختلف عليهما اثنان ولا شك فيه، إلا أنه يظهر نفوراً وعدم انصياع للنصائح التي تقدم إليه بروح

مع

مع

السلطان

52

٥١ / ٦٬١٥٢