المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٨٢شعب السلطنة. وهناك سبب يرجح عودة اثنين من زعماء التمرد هؤلاء وإن الآخرين يجدون مساعدات فاترة ويعوزها الحماس من العواصم العربية. والسلطان مازال في موقفه المتشدد المتصلب قائلا إن أحواله معروفة رغم أن ذلك صحيح إلا أن أحواله ولحد ما مشوشة وغامضة وأعتقد أنه لا يرغب ولا يود في عودتهم تحت أي ظرف من الظروف وقد يكون موقفه هذا وتحت ظل هذه الظروف التي تنعدم فيها التنمية الاجتماعية والخدمات الاجتماعية في السلطنة أمراً حكيماً. إلا أنه وعلى مستجدات ما سينتج عن نتائج استخراج النفط واستثماره فإنني أرى أن على السلطان أن يتخذ المبادرة ويقبل بالمخاطر فعلى الأقل أن يتمكن من عودة بعضهم إلى أرض الوطن فهو بذلك يقضي على الكثير من أسباب الخراب المتزايد وغير الضروري وكذلك يتجنب الكثير من خرق القانون وانقطاع حبل المودة والاتصال.
من
14. والمشكلة الرابعة تتعلق بتنمية المسائل التشريعية فحينما خلف السلطان والده كان هناك شكل من أشكال الوصاية على العرش ومجلس يشرف على ذلك. إلا أن ذلك تلاشى بمرور السنوات ومنذ العام 1958 م حينما ذهب السلطان لصلالة فلقد أنهى تماماً مثل ذلك الشكل من أشكال الوصاية والآن هنالك شكل أشكال الديكتاتورية المستمرة والتي لا يمكن أن تستمر طويلاً، وما نحن في حاجة إليه فعلاً هو تحديد زعماء القبائل من المنطقة الداخلية ومواطني المدن الرئيسية في حكومة القطر وتكوين مجلس استشاري في البداية حتى يتمكن الناس من استشفاف قسط ولو يسير من الحرية والهواء الطلق. وفي ما يتعلق بهذا الخصوص فإن ابن السلطان قد يلعب دوراً رئيسياً. إلا أنني لا أرى أن أي فرصة قد أتيحت لمثل هذا أو سعياً وراء تحقيقه طالما كان السلطان (وابنه المتعلم إلا أنه لم يخض أي تجربة) يعيش حياة العزلة والانقطاع عن بقية الشعب في صلالة. لقد كان من دواعي طموحي أثناء بقائي هنا إقناع السلطان لكي يعود إلى مسقط. وإنني أعتقد إن دخوله مسقط وسط الضغوط اليومية والأحداث ستكون بمثابة شيء هام للغاية لإنعاش عقله وفكره وللاستقرار الدائم للسلطنة وكذلك سيكون بمثابة تجديد وإنعاش وإعادة الحيوية لإدارته. وسعادتكم ستدركون حينما ذهبنا إلى صلالة معا الشتاء الماضي قال السلطان في حينه عند أول بادرة بعد القرار الذي اتخذ لإنتاج النفط بأنه سيعود في الشتاء القادم. ومنذ ذلك الوقت مازال أقل حماسة وإيجابية حول هذا الميقات وأخشى أن أفشل في إقناعه بالعودة لمسقط حتى ولو أن قصره في مسقط حالياً قد أعيد تحسينه وترميمه وتزيينه من الداخل، فربما يتأخر منتظراً الثروة النفطية والتي بدونها لا يرغب ولا يود في العودة إلى