موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٣

واستثمارات فيها تفوق كثيراً ما لها في السلطنة.

وكانت السلطات البريطانية حتى تلك الفترة ترى أن سياسة حكومة صاحبة الجلالة المتمثلة بتقديم الدعم الكامل للسلطان قد خدمت المصالح البريطانية بصورة جيدة. إذ إنَّ شركة النفط مخولة بالعمل بحرية ولقد توسع امتيازها مؤخراً ليشمل ظفار)، وهي تنتج حالياً 360،000 برميل يومياً من النفط الخام عالي الجودة، أي ما يعادل 68 مليون طن سنوياً. الصادرات البريطانية (والتي بلغت في عام 1968 حوالى 3 ملايين جنيه إسترليني) تستحوذ على حصة الأسد من سوق السلطنة للمنتجات المستوردة واقعياً فان كل أسلحة ومعدات قوات السلطان المسلحة مشتراة من بريطانيا، ومعظم أعمال التنمية والتطوير أنجزها مقاولون بريطانيون (على الرغم أن السلطان يفكر الآن باستخدام شركات ألمانية). كما أننا ما زلنا نتمتع بالتسهيلات في جزيرة مصيرة.

وبسبب رسوخ العلاقة بيننا وبين السلطان تكون انطباع في نظر الكثيرين في داخل وخارج السلطنة على أننا قوة استعمارية وأننا نحن من يسير البلاد فعلياً، مستخدمين السلطان كدمية فقط. إن هذا الاعتقاد والذي يعبر عنه سنوياً خلال النقاش حول المسألة العُمانية في الأمم المتحدة، يتعزز من خلال حقيقة أنه إضافة إلى الضباط البريطانيين المعارين لقوات السلطان المسلحة فإن الغالبية العظمى من الضباط الآخرين العاملين في قوات السلطان المسلحة والجندرمة العُمانية، هم من المرتزقة البريطانيين، كما أنَّ هنالك موظفين بريطانيين لم يتم تعيينهم من خلال الحكومة البريطانية وهؤلاء يشغلون مناصب كبرى في حكومة السلطان.

بينما غدا الوضع في السلطنة مقبولاً بالنسبة إلى المصالح البريطانية إلا أنه نظراً إلى أن العديد من العوامل الجديدة قد استجدت في السنوات الأخيرة، فلقد رأت السلطات البريطانية أنّه يجب أن يتم تقييم الوضع في السلطنة على خلفية تلك التطورات: لقد بدا الإنتاج النفطي في العام 1967 ومنذ ذلك الحين تزايدت إيرادات السلطان. لقد حصل حتى ذلك الوقت على ما يقرب من 70 مليون جنيه

إسترليني)،

(أ) يتزايد الرخاء في الدول التي تحد السلطنة من الشمال وخصوصاً أبو ظبي ودبي، وسبب هذا الأمر إضافة إلى ما ورد في الفقرة (أ) أعلاه زيادة التوقعات في السلطنة بقرب تحسن الأوضاع حيثُ إنَّ العديد من العُمانيين قد سافروا إلى بلدان

الخليج الأخرى وشهدوا بأنفسهم التطور السريع الحاصل من الثروة النفطية،

(ب) اندلاع تمرد مسلح أخذ بالتفاقم في ظفار.

44