موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٠

الثانية، حيث إن القبائل في ظفار منقسمة إلى درجة كبيرة ما يسهل على الثوار إخفاء نشاطاتهم وهذا ما يحدث فعلاً بالإضافة إلى أن من ينوي الإبلاغ يخشى أن يتعرض للانتقام. أما بالنسبة للمسألة الثالثة فإن السلطان قد ينجح في اجتذاب بعض المنشقين إلى صفه. لكن بصورة عامة تعتبر منطقة ظفار منطقة فوضوية، والقبائل هناك متفرقة في ما بينها. ومن الصعب على السلطان تهدئة الوضع هناك وبنفس الوقت فإن من الصعب أيضاً على قادة الثوار إيجاد أتباع إضافيين لهم.

ه. إن القسم المعني بالجوانب الأكثر حداثة من التطوير المدني في حكومة السلطان قسم ضعيف، إذ يتكون من مستشار إنكليزي وأمين تنمية إنكليزي وطبيب إنكليزي وحوالى 30 إلى 40 هندياً وباكستانياً ومسقطياً. إن هذه المؤسسة تستطيع إدارة برامج طبية وزراعية وبرامج عامة من الحجم الصغير، وإدارة بعض المدارس الابتدائية، وكذلك جمع الرسوم الجمركية والتعامل مع بعض المعاملات الخارجية البسيطة والمحدودة جداً. هم بالطبع سوف لن يتمكنوا من التعامل مع المشاكل المعقدة الكثيرة التي ستظهر مع تزايد الثروة بعد منتصف 1967 عند تصدير النفط.

يتأكد

6. إن للسلطان سمات تسيء لمصالحه الخاصة والمصالح بلده فهو انطوائي بطبعه يحبّ العيش في صلالة والالتقاء بعدد محدود من الناس ولذلك فهو لا يدرك ما يحصل حوله ولا يستطيع تعزيز الولاء والمحبة في نفوس أبناء شعبه. وهو حذر جداً في موضوع إنفاق المال، خاصة في مشاريع الصالح العام لرعاياه، ولا يود البدء بأي مشروع إلا بعد أن من وجود ود المال الكافي، وهذا بدوره يؤخر عملية التطور في حين يتوقع شعبه إنجازات سريعة بعد اكتشاف النفط. وهو لا يعبأ إطلاقاً بالرأي العام الخارجي والداخلي. إن جملة منهم يعتقدون أني سأستجيب لهم توضح رأيه. وفي ما عدا الولاة وشيوخ القبائل، فالسلطان متشكك جداً في مقدرة وجدوى الآخرين وخصوصاً أتباعه. ولذا فهو لا ينيب أحداً عنه في المسؤولية. وعلى الرغم من المشاكل الأساسية الكثيرة التي تشغله فهو يقضي ساعات بالتفكير في إمكانية وضع استثناءات لبعض الأشخاص من القوانين التي شرعها هو بنفسه، ولا بد تبعاً لذلك من أن يتأخر في الإجابة على مقدمي الطلبات البسيطة مثل طلب شراء سيارة أو إرسال زوجة للعلاج إلى الخارج، وتبعاً لذلك أيضاً فلا بد أن تتعاظم خيبة الأمل لدى أصحاب تلك الطلبات على الرغم من المجهود المضني الذي يتكبده السلطان والسبب الوجيه الذي حدا به لإصدار تلك التشريعات في المقام الأول. أخيراً، فعلى الرغم من كونه قد تلقى تعليماً جيداً فهو لا يستسيغ قضية التعليم. إن مشكلته كما أظن من بشخصيته هو أنه يدرك أهمية وقيمة التعليم ولكنه لا يدرك الطريقة التي تمكنه من أن يجني لنفسه الفوائد من التعليم دون أن يخلق قوة فاعلة ذات قدرة على إحداث

خلال

معرفتي

71