المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٩أعدائي سيلاحقونني بغض النظر عن أية حقائق أخرى. وقد يكون السلطان على حق فعلاً، فلا أحد عنده سبب لمعاداتنا عدا المملكة العربية السعودية. ويتضح في الأمم المتحدة أن أغلبية أعداء السلطان الحاليين هم من الدول الأفرو - آسيوية وكل الدول الشيوعية. إن السؤال الذي يقلقني هو: ما الذي ستفعله أو ما الذي تستطيع أن تفعله تلك الدول للتعبير عن معاداتها للسلطان؟ وتتزايد التوقعات العامة المحتملة حيال ذلك كل عام، ومن بين أكثرها احتمالاً هو الاعتراف ودعم حكومة في منفى».
إن العداوة بين السلطنة والعربية السعودية متجذرة في القرن الماضي تمكن الوهابيون الذين كانوا يبسطون نفوذهم بين الحين والآخر على البريمي، من شق طريقهم نحو البحر عبر وادي الجزي، ومن نهب منطقة ساحل الباطنة، ولم يكن يوقفهم سوى دفع الإتاوات وفي بداية الخمسينيات من القرن الحالي استغلوا موقعهم في البريمي في محاولة شراء ولاء القبائل القاطنة إلى الشرق من البريمي وحتى البحر، وفي الجنوب وصولاً إلى نزوى. ومن بين من دفعوا لهم الرجال الذين قادوا الثورة ضد السلطان بعد فترة قصيرة من ذلك التاريخ، ففي أيار/ مايو من العام 1955 أرسل للإمام السابق 1000 بندقية و 20000 روبية وفي تموز/ يوليو أرسل له 70000 روبية وكذلك تم إرسال 30000 روبية إلى سليمان بن حمير. ولولا السعوديون ما كانت الثورة التي تلت لتحصل ولتستمر في الاشتعال حتى الآن، هذه هي الوقائع التي حدت بالسلطان إلى أن يعتبر السعوديين أعداء له، ولا أمل في أن يغير وجهة نظره بهم طالما كانوا مصرين على ادعاءاتهم في البريمي. إن هذه هي إحدى النقطتين الأساسيتين المعبرتين عن الشؤون الخارجية لهذه الدولة. والأخرى هي اعتماد السلطان على حكومة صاحبة الجلالة. وإن هاتين النقطتين (مجتمعتين أو كل على حدة هما سبب كلّ المشاكل الخارجية الأخرى مهما كان حجمها.
إن نشاطات الثوار في ظفار كبيرة أو هكذا بدت لي أثناء زيارتي الأولى للسلطان في صلالة، ففي الأيام الثلاثة الأولى من وجودي هنالك قاموا بإطلاق النار على دورية عسكرية، وتلغيم مركبة والهجوم على قلعة تبعد بضعة أميال حيث قتل أربعة من رجالهم وسقط ثلاثة من المدافعين. وأحد قتلاهم كان قائداً. ومنذ ذلك الحين وهم ملتزمون الهدوء. هنالك ثلاثة أسئلة تراودني، السؤال الأول هو كيفية حرمان الثوار من استخدام محمية عدن الشرقية كملجأ ومصدر للتموين؟ والسؤال الثاني هو لماذا لا يستغل السلطان التشعبات القبلية لتعزيز قدراته الاستخبارية؟ فعادة في المجتمع العربي البدوي كل شخص عنده معرفة بشؤون الآخرين. والسؤال الثالث ما الحل السياسي المتاح؟ إن المسألة الأولى تقريباً قد حلت لأن القنصل المقيم في محمية عدن الشرقية مستعد لتقديم المساعدة. ويعتقد السلطان بعدم وجود حلّ مناسب للمسألة
هو
70