موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٥

الحكمة

هي

من

جنوب

أي نوع من الأنظمة سيظهر، ولكن هنالك احتمالية حقيقية بقيام نظام معادٍ للسلطان ومصالحه. ولقد كان هنالك جار مهم آخر لمنطقة جنوب الجزيرة العربية وللسلطان أيضاً والذي نعلم عنه اهتمامه الشديد بالوضع في عدن وفي المحمية بعد الانسحاب البريطاني ألا وهو الملك فيصل. في كلّ هذه الظروف يبدو لي أن من وحسن الإدارة أن يقوم الشخصان الأكثر اهتماماً بمستقبل منطقة جنوب الجزيرة العربية بالتحاور والتشاور حول الكيفية التي تمكنهما من الحفاظ على مصالحهما، ومهما كان ما حصل بينهما على مدى الـ 15 عاماً الماضية وما كان سبباً في تدمير العلاقة بين السلطنة والمملكة العربية السعودية، فإن الحقيقة الواضحة أنّه (السلطان) والملك فيصل حليفان طبيعيان بالنسبة لِكُلّ من منطقة الجزيرة العربية وللعالم العربي بصورة أشمل. .. لقد أصغى السلطان باهتمام لِكُلّ هذا الحديث، ولم يعترض على تنفيذ قرار حكومة صاحبة الجلالة بالانسحاب من منطقة جنوب الجزيرة العربية ولكنه أقر أن الانسحاب سيخلق وضعاً جديداً في تلك المنطقة وسيكون له تأثير كبير عليه. ووافق على النقاط التي ذكرتها عن المصلحة المشتركة له وللسعودية في تلك المنطقة وعلى أن الأجدى بالنسبة له وللملك فيصل أن يعملا على التقارب في ما بينهما حماية لمصالحهما المشتركة. قبل عام 1952 كانت علاقاته بالمملكة العربية السعودية جيدة تماماً. لقد كان السعوديون لطيفين في تعاملهم مع والده حينما ذهب للحج وتم تعيين بعض السعوديين كعساكر في السلطنة. هو نفسه لم يرفض فكرة اللقاء بالملك على أرض محايدة عندما اقترحت عليه حكومة صاحبة الجلالة تلك الفكرة قبل حوالى سنتين أو ثلاث ولكن كانت هنالك صعوبة في أن يبادر هو في اتخاذ أية مبادرة في الوقت الراهن للالتقاء بفيصل، إذ إن السعوديين يقومون بمساعدة المتمردين الظفاريين على الأقل من خلال السماح لهم باستخدام الأراضي والمركبات السعودية. وأية مبادرة من قبله في الوقت الراهن ستعتبر علاقة خوف وضعف من جانبه، إن استمرار الدعم السعودي للثوار العُمانيين، رغم كون ذلك الدعم ليس نشطاً تماماً، كان سبباً آخر فهو لا يتوقع أن يقوم الملك فيصل بطردهم خارج أراضيه. لقد كان يأمل لو كان هنالك عرف غير مكتوب بين العرب بأن على أية دولة توفر ملجاً للمنشقين السياسيين من دولة أخرى، فإن ذلك يجب أن أن يتصرفوا بسلام. 4. لقد قلت إنني أتفهم تماماً وجهة نظر السلطان حول هذه القضايا. عندما اقترحنا سابقاً عقد لقاء مع الملك، فلقد كنا نفكر بصورة رئيسة بقضية البريمي، وكنا نسعى لتحسين العلاقات الشخصية على أمل حلّ هذه المشكلة. ولكنني أتحدث

يتم بشرط

86