موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٨

حصلوا على بعض التدريب في المملكة العربية السعودية. إن الحقيقة هي أنهم قد منحوا هذه التسهيلات تحقيقاً لمطامع الملك فيصل الإقليمية، ومع ذلك خلال ومن الأوصاف التي استخدمها فإن من الواضح أن الكره الشخصي وسوء الفهم حيال شخصية السلطان قد لعبت دورها أيضاً. إن الجمهورية العربية المتحدة والعراق وسوريا والكويت قد ساعدت الثوار الظفاريين والعُمانيين من خلال التدريب والأسلحة والأموال والنقل والرعاية، وكان دافع البلدان الثلاثة الأولى هو رغبتهم للقضاء على النفوذ البريطاني وهيمنته على النفط في الجزيرة العربية. إن المطامع السعودية الإقليمية وعقدة العداء المصري تجاه بريطانيا هي أصل أغلب المشاكل التي يواجهها السلطان.

3. خلال عام 1965 أوقفت حكومة باكستان السماح بانضمام الباكستانيين وبالأخص البلوش من جوادر إلى قوات السلطان المسلحة وهذا يُعد خرقاً لتعهداتهم حسب اتفاقية جوادر وهي الاتفاقية التي توصلوا إليها مع حكومة صاحبة الجلالة، وعند اندلاع العنف بين باكستان والهند طالبت السلطات بالعودة الفورية لهؤلاء الضباط وضباط صف والذين تم إعارتهم إلى قوات السلطان المسلحة من قبل الجيش الباكستاني حسب اتفاقية جوادر، ومع بداية عام 1966 وصلت الأمور إلى ما يشبه الطريق المسدود حيث ألقى السلطان باللوم على الحكومة الباكستانية لرفضها احترام تعهداتها، في المقابل ألقت الحكومة الباكستانية اللوم على السلطان لرفضه السماح بعودة ضباطها وضباط الصف عندما دعت الحاجة لعودتهم، ثم حصلت تسوية مؤقتة فلقد كت السلطان عن سعيه لضم المزيد من جوادر وأعد مكاتب تطوع في عُمان، ولقد استطاع البلوش الذهاب إلى المكاتب كما أن ممثله التجاري في كراتشي قام بضم ضباط وضباط صف باكستانيين متقاعدين، ولقد حلّ هؤلاء محل الأشخاص المعارين الذين أصرت سلطات باكستان على عودتهم، وفي نفس الوقت فلقد اتجه السلطان نحو الهند لطلب بعض من الضباط ولقد وافقت الحكومة الهندية على إرسالهم له. إن السبب وراء تراجع باكستان عن تعهداتها في المقام الأول هو رغبتها في عدم إثارة الدول العربية المعادية للسلطان إن أهمية الموضوع برمته بالنسبة للسلطان ومن ثم بالنسبة لنا ينبع من حقيقة أن حوالي نصف عدد الأفراد وثلث الضباط في قوات السلطان المسلحة هم باكستانيون.

بناءً على طلب من الدول العربية تم طرح ما يسمى بالقضية العُمانية في الجلسة الرابعة للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر وهذا قاد إلى تبني مجلس الأمن قراراً في 19 كانون الأول/ ديسمبر. تحدث القرار عن الوضع الجدي والحرج في عُمان وأطلق على السلطنة تسمية مستعمرة بريطانية ودعي إلى إنهاء كل أشكال

199