المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٠،
العلامات الإيجابية، فإن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء العصيان بقيت على حالها وهي: أولاً عدم محبة الظفاريين للعُمانيين وعدم رغبتهم بأن يُحكموا من قبل العمانيين، وثانياً انعدام فرص العمل في ظفار وثالثاً قلة الإنفاق الحكومي على المشاريع الخدمية العامة في ظفار، ورابعاً التقييد على حرياتهم والتي نجم العديد منها عن العصيان، وخامساً الوجود البريطاني المتمثل بالقاعدة الجوية الملكية في صلالة. وهذه الأسباب مجتمعة هي ما مكنت جبهة تحرير ظفار وبارتباطاتها مع المصريين، وربما أيضاً الشيوعيين من ضمان تعاون معظم رجال القبائل في الجبال. لقد مع
قال السلطان إنه حالما يحصل على العوائد النفطية فإنه سيمول المشاريع الخدمية في ظفار. وبالإضافة إلى خلق المزيد من فرص العمل وأيضاً منح نفوذ أكبر للسيد قابوس وهو ابنه الوحيد وهو أيضاً نصف ظفاري. هذه النقاط ستوفر الأسلوب الأمثل لمعالجة الوضع على المدى البعيد. أما على المدى القريب فإن هنالك القليل مما يمكن عمله عدا عن متابعة الوضع وتذكر أنه ربما يكون لدى الثوار مشاكل ذلك فإذا ما علمنا ذلك فإن علينا أن نتذكر أيضاً أن احتمالية
أكثر مما نعلم، ومع السلطان للاغتيال ستبقى احتمالية قائمة ما دام العصيان مستمراً. والتطور تعرض الهام الثالث هو ظهور السيد طارق الأخ غير الشقيق للسلطان، فبعد أن خدم السلطان جيداً سنه 1957 - 1958 تزايد شعور السيد طارق بالاستياء نتيجة لضيق دوره في السلطنة حتى غادر لاحقاً في عام 1962، ولقد بقي صامتاً حتى أوائل عام 1966 حيث بدأ منذ ذلك الوقت بالإعلان عن معارضته للسلطان، وفي الربع الأخير انهمك في إعداد دستور أكثر تحرراً للسلطنة، ولقد أدلى بتصريح إلى الصحافي البريطاني السيد هولدن ونشر التصريح في جريدة الصنداي تايمز وفيه قال إنه يهدف إلى أن يحل محل السلطان وإنّه طلب دعم الثوار الظفاريين والعُمانيين بيد أنه لم يتأكد تماماً من دعمهم، له وقال أيضاً إنّه لا يسعى إلى الإضرار بمصالح أي من شركة شل أو حكومة صاحبة الجلالة إن من الصعب التأكد من تأثير هذا الأمر ولكن لا يبدو من المحتمل أن يضع الظفاريون أو أتباع الإمام السابق أنفسهم تحت إمرته، والعوامل التي تمنعهم من ذلك هي معاداة الظفاريين للعمانيين، وموقف طارق المعلن تجاه حكومة صاحبة الجلالة والدور الذي لعبه هو في المناورات بين الإمام السابق والسلطان عام 1957 - 1958، ومن المرجح أن يحظى بالدعم من قبل المتعلمين والأغنياء من العُمانيين الذين يعملون كموظفين أو تجار في الخليج أو في السلطنة والذين يريدون الحفاظ على وحدة السلطنة ووجود نظام أكثر تحرراً، وإذا ما صح ذلك فإن دخول طارق إلى الحلبة قد يؤدي إلى انقسام المعارضة للسلطان بدلاً من تأجيج نشاطها، ومع ذلك فإن ظهوره قد وضعنا في معضلة إذ من الواضح
201