المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٢السلطان كان السبب وراء إحباط جهودنا الرامية لتقريب الحاكمين بعضيهما مع البعض. وإذا ما استطعنا إقناع فيصل بأن السلطان حاكم مستقر بصورة طيبة وأنه محبوب وسط شعبه وأنه يعمل جهده بطرق معتدلة من أجل النهوض بالسلطنة، كما يفعل فيصل في بلاده ربما قد لا يغري ذلك فيصل على تشجيع أعداء السلطنة من مثل المتمردين العُمانيين. لكن المشكلة العظمى تكمن في الصعوبة الشديدة التي نلاقيها في إقناع فيصل بأن السلطنة الآن دولة واعدة بالنماء والازدهار وعنصر مستقر في شبه الجزيرة العربية وتحارب في نفس المعركة مثل السعودية ضد التأثيرات المدمرة والمخربة القادمة من الخارج. الفقرة) 5) من رسالة كروفورد). لا بد لنا من إبراز الحقائق والأرقام والحجج والبراهين الدامغة والقوية لإقناع فيصل لكي يتقبل ذلك. حتى وإن تقبل وبتردد بأن هذا الآن هو وضع السلطنة فإنني وبكل صراحة أقول إن ذلك لن يمنعه من مواصلة تحقيق هدفه الأسمى الذي يسعى إليه وهو التخلص من السلطان أو على أقل تقدير تحجيم مساحته وأراضيه وتكون مقصورة على صلالة ومسقط وساحل الباطنه وذلك حتى يصبح قطاع البريمي من السلطنة تحت قبضة وسيطرة المملكة العربية السعودية. وذلك عن طريق إيواء المتمردين العُمانيين بإعطائهم حق اللجوء وتقديم المساعدة لهم وكل عنصر من العناصر المنشقة والخارجة على السلطان. وسواء أكان فيصل محقاً أم كان على خطأ فهو يعتقد بأن أي حاكم يحل محل السلطان في حكم السلطنة سيسمح له بالاستيلاء على واحة البريمي. وهناك سبب آخر يجعل فيصل مستمراً في دعم العناصر المعادية للسلطان والسيطرة عليها، وذلك لكي يمنع أي سيطرة أو نفوذ من قبل المنافسين الثوريين الناصريين على هذه العناصر. كما إننا نضع في اعتبارنا باعتقاد فيصل بأن مجيء حكم ثوري في السلطنة عن طريق حكومة تقدّمية أو حكومة تدعي التقدّم، سيكون في حد ذاته حافزاً وعائقاً للقومية التي ستتقدم ناحية الشرق نحو جنوب الجزيرة العربية متى استتب الأمر لناصر نفسه في عدن.
ه. يقترح كروفورد في الفقرة 4 من رسالته أنه ينبغي علينا إطلاع فيصل بإفادات عامة محددة حول المساعدة السعودية للمتمردين العُمانيين. وأنا أتفق بصفة عامة على أن نقول شيئاً مما ورد من مقترحات كروفورد بهذا الخصوص إلا أن فيصل ربما يسأل ما إذا كانت حكومة صاحبة الجلاله مهتمة جداً بخطر الخراب والدمار للمتمردين والثوريين في شبه الجزيرة العربية فهل نحن مستعدون لمساعدة المتمردين ونكشف عن الجزء الغربي من مسقط من خلال ترك عدن وجنوب الجزيرة العربية من دون دفاعات؟ وعلمت بأن هذا يعتمد على ما ستتمخض عنه مفاوضاتنا مع الفدراليين حول هذا الموضوع في الوقت الذي يكون فيه فيصل في
233