موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣١

إذا ما تهدد وتبدد وقوض الاستقرار عن طريق مساعدة فيصل للمتمردين والمنشقين لدمار وخراب السلطنة.

المشكلة التي تكمن حول هذه الحجج التي نصوغها لجعل فيصل يتعاون مع السلطان وتحسين العلاقات لما سبق ذكره هي في أن فيصل غير مقتنع بأن السلطنة دولة مستقرة ومزدهرة، فهو يعتقد أن السلطنة لا يمكن الاعتماد عليها فهي متزعزة ومتصدعة وآيلة للسقوط وفاسدة، وأن السلطان رجل متخلف ورجعي وحاكم يائس مستبد ولا يفعل شيئاً من أجل مصلحة ورفاهية شعبه، ويجلس في صلالة مثل الغول رهيباً ولكنه خائفاً حتى من الذهاب إلى مسقط التي لم يزرها منذ عدة سنوات ولا يتمتع إلا بشعبية ضئيلة جداً حتى إنّ حرسه الخاص لا يخشى من أن يطلق عليه النار. وإنني أعلم أن هذه الصورة عن السلطان ليست حقيقية لكن إذا ما فعل السلطان أكثر لشعبه في الماضي، وفيصل يعتقد بأنه كان على السلطان فعل ذلك في الماضي على الرغم من قلة المال لديه وألا يخاف من نشر الحقائق وإظهار نفسه للعامة من شعبه لكان ذلك حرياً بأن يقنع فيصل بأن حكم السلطان أكثر استقراراً. وشيء طبيعي أن يعتقد الملك فيصل بأن تكون المملكة العربية السعودية تحت ظل حكمه أكثر تقدماً بالمقارنة مع سواها من الدول الخليجية وهو يشعر بأنه وعكس السلطان قد قام بمجهودات مقدرة وعظيمة حينما استلم سدة الحكم عام 1958 م حينما لم يكن في الخزينة مال يعينه على تقدّم المملكة إلا أنّه وبفضل العمل والجهد وفرض إجراءات صارمة وتقشف مالي استطاع إنقاذ قطره من شفير هاوية الأزمة المالية التي كان يمكن أن يتعرض لها القطر. وإضافة إلى ذلك فإن السعودية تتمتع بثروة نفطية ضخمة يمكن الرجوع إليها والاعتماد عليها حينما يتطلب ذلك من تنمية وتقدم. أما بالنسبة للسلطان فإن الثروة النفطية لم تظهر إلا مؤخراً. وفي رأي فيصل فإن السلطان لا يمكن أن يعيش أبد الدهر وهو يحمل الإجحاف والأذى الذي تسببت فيه سنون عديدة بسبب شخصيته وطريقة تعامله مع شعبه. ووفقاً لما قاله الملك فيصل للسيد تومسون حينما جاء الحديث حول رأي الناس إذا ما سئلوا في السلطنة قال الملك إن السلطان حينها لن يستمر حاكماً لأكثر من شهر. وهناك نقطة أخرى تتمثل في أن يتوقع الملك فيصل أن يرى حدوث تغيير في اتجاه السلطان حيث يبادر السلطان بالاتصال حيث إن الملك وبدون منازع يمثل القوة الرائدة والقائدة في كل ما يتعلق بموضوع التضامن في شبه الجزيرة العربية.

4. المعضلة الكبرى التي تقف حائلاً أمام تحقيق التعاون بين فيصل والسلطان تكمن أساساً في أن فيصل يعتبر السلطان مغتصباً لأرض سعودية ومستمراً في المعارضة العنيدة له لهذا السبب إن هذا الاتجاه والرأي الشخصي لفيصل عن

232