المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٨يبدو أنّه لا توجد ثمة وسيلة أمام السيد طارق لتحقيق مآربه وخططه بالاستيلاء على العرش سوى طريق إزاحة السلطان أو ربما حتى اغتياله. وبغض النظر عن الوقت وأهميته بالنسبة للسيد طارق فإن فرصته لا تبدو ميسرة وسهلة. فالسلطان نادراً ما يظهر بصورة عامة وأمام الجماهير من شعبه هذا إضافة إلى أن لديه حرساً شخصياً يقوم بحمايته. كما أن ليس من السهل على السيد طارق أن يقنع فرداً من أفراد عائلة السلطان أو ممن يعيشون معه لقتله أو تسميمه، لذا فمن الصعب معرفة وإدراك ما سيفعله السيد طارق بهذا الخصوص. أما أن يقوم بعض متمردي ظفار بالهجوم على القصر لهذه الغاية أي القضاء على السلطان، فإن هذا أمر لن يكون بالضرورة في صالح السيد طارق إلا إذا كان المتمردون يساندونه ويقفون وراء خططه وأهدافه وهو أمر من جميع الجوانب محفوف بالمجازفة والمخاطرة ومشكوك في نجاحه طالما ظلت قوات السلطان المسلحة في ظفار وبقوتها الحالية. إلا أن هناك احتمالاً واحداً يظل ممكناً للقضاء على السلطان وهذا الاحتمال يتمثل في أن يشارك قابوس نفسه في عملية الاغتيال والقضاء على والده أو على الأقل المشاركة في العمل على تنحي والده عن العرش. وخلافاً لما يبدو من أن مثل هذا العمل سيكون حدثاً غير مسبوق فإنه وفي الواقع قد حدث مثله كثيراً في هذا الجزء من العالم داخل نفس الأسرة والعائلة وهو أمر ليس بجديد بل حدث مثله الكثير في السابق. وقابوس بثقافته الغربية معروف عنه بأنه غير سعيد وضعيف العزيمة وهو وبصورة شخصية على خلاف مع والده في إدارة دفة حكم البلاد. وعلى الرغم من ذلك فليس هناك دليل أو ما يثبت أن قابوس متورط أو مشارك في أي عمل يتصف بعدم الولاء والإخلاص لأبيه السلطان.
9. وفي الختام يمكن القول إن حملة السيد طارق ومحاولاته الحصول على مساعدة واسعة من أجل إقصاء السلطان عن دفة الحكم التي كان في البدء يثق في تحقيقها لم تكلل الآن بنجاح. وهناك شكوك حول ما إذا كان في إمكانه الاكتفاء بمساعدة حتى وإن كانت عبارة عن مجموعة من المركبات التابعة لجيش تحرير عُمان من ذات الحمولة التقليدية لكي ينجح في إقصاء السلطان عن سدة الحكم أو حتى إذا وجد مساعدة سكان الجبل والمنطقة الداخلية، وكذلك طالب وجماعته من العمانيين المسلحين فكل تلك الطرق لا تجدي فتيلاً لإقصاء السلطان وتحقيق أهداف ومطامع وخطط السيد طارق والأمل الوحيد الذي يبقى في يد السيد طارق من أجل تحقيق ما يصبو إليه يظل في استطاعته أن يبرهن ويدلل على أن السلطان لن يستخدم عائدات النفط لمصلحة قطره، والطريق الوحيد لإزاحة السلطان من العرش أمام السيد طارق في القيام بعمل مسلح ومتين وقوي بأن يجمع
239