موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٢

واللورد كانينغ وبالاتصال مع حاكم بومباي السير جورج كلارك)، قررت أنه قد يكون من العدل للسيد ماجد أن يُحتفظ به حاكماً على زنجبار، وأن على حاكم زنجبار أن يدفع سنوياً لحاكم مسقط إعانة مالية قدرها 40،000 كرونة. وبإعلان هذا الحكم للزعيمين، كتب اللورد كانينغ لِكُلّ منهما يقول: "إنني مطمئن إلى أن هذه الشروط عادلة ومشرفة لِكُلّ منكما، وإنكما قبلتما تحكيمي طوعاً وبجدية؛ وإنني أتوقع منكما الالتزام بها بإخلاص وبسرور، وأنكما ستنفذانها دونما أي تأخير غير ضروري. وإن دفع 40،000 كرونة ليس ليفهم بأنه مجرد علاقة شخصية بين سموكم وبين أخيكم بل ستمتد إلى خلفاء كلّ منكما، وأن تعتبر ترتيباً نهائياً ودائماً يعوض حاكم مسقط عن التخلي عن جميع المطالبات بزنجبار ويعدل عدم المساواة بين الميراثين.

من الواضح من هذه الكلمات، أن الإعانة المالية لم يقصد بها مجرد أمر شخصي، بل إنها ستدفع على الأقل إلى خليفة سلطان مسقط. ولكن ليس من الواضح بنفس القدر، حيثُ إِنَّ الخلافة المتوقعة جرى الكلام بها على أنها «موروثة»، وفي ما إذا كانت الإعانة المالية لا تزال تعتبر واجبة على زنجبار، مهما كانت التغيرات أو الثورات التي قد تحصل في القوى الحاكمة في مسقط.

«لقد حصل تغيران من هذا القبيل. ففي عام 1866 توفي سلطان مسقط السيد ثويني، في ظروف تركت القليل من الشك في أن الذي تسبب في وفاته هو ابنه، السيد سالم الذي أعلن حينها سلطاناً مكان والده، واعترفت به سعادتك كحاكم فعلي لمسقط. وعلى الرغم من أن بعض المسائل كانت أثيرت بشكل طبيعي حول ما إذا كان السلطان سيطلب منه بشكل عادل الاعتراف بشرعية هذه الوراثة، ودعمت سعادتك مواصلة دفع الإعانة المالية لذلك الحاكم. وإنني أعرف الآن بأن ثورة أخرى أكثر اكتمالاً قد حصلت في مسقط، وأن السيد سالم قد عُزل. وأن خليفته هو السيد عزان بن قيس زوج شقيقة السلطان السابق ولكن القوة التي أوصلته إلى عرش مسقط يقال بأنها ذات طابع أجنبي، وأن نتيجتها كما يبدو هي حكم مسقط من قبل الوهابيين العرب في الداخل. وإنني أفترض، إذا رسخ السيد عزان في نهاية الأمر سلطته في مسقط، فإنه سيتم الاعتراف به كحاكم فعلي في ذلك البلد؛ ولكنني لا أعرف في ما إذا كنت ترى ضرورة أن يكون ذلك الاعتراف محولاً بالحقوق المضمونة بالتحكيم البريطاني للسيد ثويني وورثته.

6

لا يمكن لحكومة جلالتها في جميع الحالات أن تتفاجأ، إذا ما كان من الواجب تشجيع سلطان زنجبار على القيام بتغيرات عنيفة من هذا القبيل، والتي

553

٥٥١ / ٦٬١٥٢