موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٦

واحدة فقط تسمى الشقيرة تقع في مرتفع منطقة تسمى العليا. وكنت أتوقع أن أتسلق أعلى الجبال وأنزل خلال يوم إلا أن ذلك كان مستحيلاً كما أن الليل كان قد أظلم علينا كان برفقتي أحد من رجالات قوات السلطان المسلحة). هذا إضافة إلى أن الممر الذي كنا نسير فيه كان ضيقاً ومنحدراً وخطيراً وكان يفصلنا عن قاع واد حيث كان مكاناً ممكناً فقط لكي نعسكر فيه لقضاء ليلتنا. وما كان يمكننا النزول من ذلك الجبل في ظلّ تلك الظروف والأحوال القاسية من الظلام وضيق الوادي وصعوبة السير فيه لولا مساعدة أحد رجال القبائل الذي هرع وأسرع بالصعود إلى أعلى الجبل وأشعل أعواداً من فروع الأشجار أضاءت لنا ظلمة الليل. وفي الصباح قادنا ذلك الرجل في السير في واد ضيق ووعر ومنحدر الجوانب. وقدم لنا هذا الرجل وكذلك العديد من الرجال الذين التقينا مساعدة وعوناً كبيراً بهم الأمر الذي يعكس وبلا شك مدى العلاقات الممتازة التي أنشأتها قوات السلطان

المسلحة

بني

مع سكان الجبل. 9. وبعد زيارة قصيرة لم تكلل بالنجاح لمدينتي صحار وشناص في منطقة الباطنة بحثاً عن الشيخ عبد الله بن سالم شيخ قبيلة كعب اتجهنا إلى منطقة الهجاري بالقرب من الخابورة وفي منطقة الهجاري نزلت ضيفاً على شيخ الحواسنة سلطان بن سيف والشيخ سلطان هذا يتمتع بنفوذ وسلطة مثله في ذلك مثل الشيخ أحمد، ويعتبر واحداً من أعظم أصحاب النفوذ في عُمان. ولهذا السبب فهو أحد القلائل الذين ينعمون بهبات وسخاء وحسن معاملة السلطان وقبيلة الحواسنة قبيلة كبيرة وجيدة التسليح ويمدون بالعديد من رجالهم للانضمام إلى قوات السلطان المسلحة ويشكلون نسبة مقدرة وكبيرة من عساكر السلطان ولقد سنحت لي الفرصة للقاء العديد من عساكر الحواسنة في مناطق بعيدة مثل منطقة خصب وهم ينضمون إلى حرس الوالي وكذلك في صلالة وبالطبع فإن هناك العديد منهم ممن يعمل في شركات النفط في مناطق عديدة من الخليج وسلطان يرتبط بعلاقات حسنة حكام دول الساحل فهو صديق مقرب للشيح زايد ومما أثار دهشتي أن هذا الشيخ محبوب لدى شعبه أكثر من شيخ الحرث.

6

مع

10. ومن منطقة الهجاري سلكت طريق وادي الحواسنة عابراً الجبال إلى مدينة عبري، ولدهشتي وجدت هذا الطريق أكثر سهولة من طريق وادي الجزي الواقع شمالاً حيث كان يقال إنه أسوأ، طريق ومنها عبرت خلال السنينة والقابل حتى البريمي. وكان ما يشغل الناس هناك في الشمال قضية مقتل اثنين من زعماء عرجان في القابل منذ أسبوعين أو نيف وكنت أعرف كلا القتيلين معرفة جيدة، وكان أحدهما هو سيف بن محمد طائفة زعيم عرجان المنتمية إلى قبيلة البوشامس في منطقة

287