المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦من جانب آخر، ومنذ عام،1891، أظهرت الحكومة الفرنسية التي كانت في
طور التوسع بوادر الاهتمام بالسلطنة. وكان تعيين المسيو أوتافي نائباً للقنصل الفرنسي عام 1894 يعني أن فرنسا الآن لديها اتصال مباشر بالسلطان عن طريق موظف فرنسي رسمي. وبعد ثورة عام،1895، بدا واضحاً للحكومة البريطانية أن السيد فيصل قد بدأ تدريجياً بالاعتقاد أنه لم يتلق دعماً كافياً منها خلال المشاكل الأخيرة. وفي عام،1897، طلب السلطان المساعدة البريطانية لاستعادة حكمه في ظفار، ولقد قام بذلك بعد تردد ولم يبد أي تقدير حقيقي للنتائج الإيجابية التي
تحققت.
مرور
ومع
وفي عام 1898، قام بعقد اتفاقية «مساعدة» مع الحكومة البريطانية لحجز الأسلحة. ذلك، لاحظ البريطانيون أن الفرنسيين مستمرون في زيادة تأثيرهم على السلطان؛ فقد ظهرت قوارب فرنسية مسلحة بمدافع في الوقت الذي كانت فيه العلاقات بين البريطانيين والفرنسيين على أشدها. وقد تأزمت المنافسة بين
تلك القوتين في أيلول / سبتمبر من ذلك العام أثناء حادثة الفاشودا في السودان. وعندما سألت الحكومة الفرنسية السلطان عما إذا كان بمقدورها إقامة محطة
لاستخراج فحم في بندر جصة، وافق مباشرة من دون استشارة الحكومة البريطانية؛ فاعتبرت بريطانيا ذلك خرقاً لإعلان عدم نقل ملكية المنطقة التي وقعها السلطان عام 1891. وتحت ضغط الحكومة البريطانية، أعلن السلطان في مساء يوم 17 شباط/ فبراير 1899 إلغاء اتفاقية محطة الفحم الفرنسية وتجديده للعلاقات الودية مع الحكومة البريطانية.
وقد حلت المشكلة تدريجياً في تموز / يوليو عام 1900 حيث عرضت الحكومة البريطانية وبالاتفاق السلطان على الحكومة الفرنسية نصف المنطقة التي كانت مع تحت سيطرتهما منذ عام 1874 من أجل استخراج الفحم من خليج المكلا في ميناء مسقط. أما شروط المنحة فهي أن تتم إدارة المنطقة تحت الظروف نفسها مثل المنطقة البريطانية، أي عدم منح أي حقوق سياسية، أو الحق في رفع أعلام وطنية أو إقامة
حصون.
وهنالك سبب آخر للاحتكاك، وهو قيام بعض القوارب في صور، والتي يملكها عُمانيون برفع الأعلام الفرنسية، وذلك بإذن من الحكومة الفرنسية، حيث اعترضت كل من الحكومة البريطانية والسلطان على هذا الفعل، وتم عرض المسألة على محكمة العدل الدولية في لاهاي سنة 1905. وكانت هذه المسألة طويلة ومعقدة حيث حُلَّت في المحكمة بطريقة تمنع الحكومة الفرنسية من إصدار تصاريح جديدة