المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥١٤010
بؤرة من المتذمرين يمكن للحركة الانقلابية أن تزدهر فيها؛ ويعترف بهذا الوضع حاكم البحرين الذي كان نشيطاً في سعيه إلى جذب صناعات جديدة إلى البحرين وإدخال أشخاص من هذا القبيل إلى وزارات الحكومة بصورة متزايدة. 11. هذه العوامل منحت البحرين تاريخاً. من النشاط الهدام يرجع إلى بداية الخمسينيات، وتشكيل لجنة الوحدة القومية في منتصف الخمسينيات. وبلغت الحركة الهدامة ذروتها في البحرين في 1956، عام السويس. فمنذ ذلك الحين كانت الأحداث تجري كلّ بضع سنوات بصورة أن الحركة الهدامة تبدو كأنها بلغت نسباً خطيرة. وتتخذ إجراءات حازمة من قبل الشرطة والقضاء ضد الأحزاب الهدامة؛ أحدث الأمثلة على هذا إجراءات الشعبة الخاصة ضدّ حركة القوميين العرب ومن في 1966، وضد جبهة التحرير القومية في أواخر خريف 1968.
12. يعكس هذان الحزبان تقسيم الجزيرة بين طائفتي السكان الكبيرتين، السنة والشيعة، اللتين تتواجدان بأعداد متساوية تقريباً. ينظر السنة (ومنهم العائلة الحاكمة الكبيرة) إلى الشيعة بحذر واحتقار كأناس مغلوبين يحاولون إعادة تأكيد حقوقهم؛ ويكره الشيعة وهم) سكان الجزيرة (الأصليون سيطرة السنة بالدرجة ذاتها. والحقيقة أن التهديد الرئيس لأمن الجزيرة كان الصراع المذهبي منشأه حتى أوائل الخمسينيات. 13. تستلهم حركة القوميين العرب، بصفتها حزباً يغلب عليه السنة، أعمالها من مصر السنية ولا سيما من ناصر وتتألف جبهة التحرير القومية من أكثرية شيعية وهي بهذه الصورة تعبير عن استيائهم التاريخي؛ على الرغم من أن الحزب قد نحا نحو الشيوعية بعيداً إلى درجة أنه لم يبق في سياسته شيء من المذهب الشيعي. 14. قد تتحول في المستقبل قيادة الحركات الهدامة في البحرين إلى حزب البعث الذي قد تزداد جاذبيته القومية والفكرية مع ازدياد عدد البحرانيين الذين يداومون في الجامعات. ويبدو أن حزب البعث في البحرين يخضع بثبات لسيطرة جناح حزب البعث اليساري في دمشق لكن من المؤمل أن تحول عدم أهلية هذا الأخير دون انتشار نفوذه في البحرين وغيرها من الأماكن في الخليج.
6
15. في سياق الانقلاب يجدر بنا ذكر الحرس الوطني البحراني، فهذه القوة، المؤلّفة، باستثناء بعض الضباط من مواطنين بحرانيين كلهم، يمكن أن تمثل على المدى الطويل تهديداً لاستقرار الجزيرة أعظم من تهديد أي من الأحزاب الهدامة، فللمرة الأولى يُحشد البحرانيون في الوحدات المشكّلة ويزودون بأسلحة (إن قوة الشرطة في البحرين معظمها من المرتزقة أو المتطوعين وقد لا يمكن التنبؤ بما يفعلون إذا كانوا تحت الضغط.