المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٢٤إيراداته. إن الآمال بأن يقوم بذلك ليست كبيرة. على مدى حياته اثبت السلطان أنه
ذكي ولكنه عنيد مستقل وحذر وصفاته الرئيسة هي نزعته للسيطرة على دولته بنفسه وممانعته لإنفاق الأموال. إن ميوله نحو البخل الشديد ربما كانت نتيجة استلامه خزينة مفلسة في بداية عهده وما أعقبها من فترة طويلة تميزت بصغر حجم واردات بلده. إن هذه الميول لم تتغير إلا قليلاً على الرغم من العائدات النفطية الجديدة والكبيرة. علاوة على ذلك وبالرغم من النصح الذي قدمه الممثلون المتعاقبون لحكومة صاحبة الجلالة وبالرغم من إعلان السلطان بنفسه في أوقات عديدة عن رغبته في التغيير إلا أن ما أنجزه إلى الآن لا يتماشى مع الوضع الجديد الحاصل في البلد. انه يبلغ الآن حوالى الستين من عمره، ومن الواضح أنه ليس من السهل عليه إجراء تغيير جذري في هذه المرحلة.
المستقبل
13. إذا لم يغير السلطان سياساته قريباً وإذا ما بقي في السلطة فإن المستقبل يبدو مظلماً تماماً. إن مذكرة لجنة الاستخبارات المشتركة تخلص إلى أنه في حال استمرار السلطان بانتهاج سياساته الحالية فلن يكون بمقدوره كسب الحرب في ظفار. يبدو من المحتمل جداً أنّه في حال استمرار المتمردين الظفاريين بتوسيع نشاطهم وفقا للمعدل الحالي ومع الدعم اللوجستي وغيره الذي تقدمه جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية والصين والاتحاد السوفياتي فإن ظفار يمكن أن تخرج عن سيطرة السلطان خلال فترة قصيرة نسبياً. ويمكن لمثل هذا التطور أن يحصل في وقت قريب إذا ما تناقصت بشدة معنويات وكفاءة قوات السلطان المسلحة. إضافة إلى ذلك فإن هنالك خطراً كبيراً موجوداً مسبقاً، ويمكن أن يتزايد مع تزايد نشاط الثوار، يتمثل ذلك الخطر بوقوع المزيد من الهجمات الإرهابية على منشئات قاعدة القوة الجوية البريطانية في صلالة، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى وقوع إصابات بين أفراد القوة الجوية الملكية والمدنيين البريطانيين الموجودين هناك. ويمكن لهذا الأمر أن
يجذب انتباه البرلمان والرأي العام البريطاني حول الأحداث الدائرة في السلطنة.
14. في حال انفصال ظفار فإن ذلك الأمر سيمثل ضربة قوية لهيبة السلطان إلا أنه لن يؤدي تلقائياً إلى إزاحة النظام السلطاني من باقى أرجاء البلد، إذ إنَّ ظفار مفصولة عن باقي أرجاء عُمان بحزام عريض من الجبال والصحراء وكذلك فإن الظفاريين يختلفون عرقياً ولغوياً عن باقي العُمانيين ولم تكن هناك علاقة تاريخية طويلة بينهم مع ذلك فلو استمرّ السلطان باتباع أسلوبه الحالي اللامبالي تجاه شعب عُمان وما سيتبعه من نمو الشعور بالسخط عند العُمانيين فإن من المحتمل جداً
625