موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧١٤

(عُمان). فقد كانتا ولا تزالان المؤسستين الفعّالتين الوحيدتين في البلد.

2. أذكر هذه الملامح البارزة للحكم السابق لأنني أعتقد أنها تفسر إلى حد بعيد المناخ السياسي وعجز حكومة السيد قابوس الحالي عن مواكبة الأقوال بالأفعال. لا يمكن حكم عُمان بأي معنى حديث للحكم من قبل أولئك الذين كانوا يعيشون هنا في ظل السلطان السابق فهم ليسوا مؤهلين ولا مهيئين لممارسة المهارات، والخيال وبذل الطاقات اللازمة الآن لدفع عجلة التنمية إلى الأمام. إذا لم يكن بإمكان عُمان الاعتماد على الأجانب فسوف تضطر إلى الاعتماد على العُمانيين المنفيين الذين تعلموا مهاراتهم وعقائدهم السياسية في بيئات معادية للنظام السابق وللسياسات التي تلته.

السلطان.

منذ التغيير الذي طرأ على النظام كان المنفيون هم الذين عادوا إلى عُمان ليحتلوا معظم المناصب الكبرى في الحكومة إن أبرز من يمثلهم، لكن من دون أن يكون زعيمهم السياسي بأية صورة هو رئيس الوزراء السيد طارق، عم فهؤلاء والسيد طارق معهم يشاركون السلطان الرغبة في رفع مكانة عُمان الدولية بالعضوية في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة. ويرحبون أيضاً برغبة السلطان في تحديث عُمان وتحسين مستويات معيشة العُمانيين. إن جميع العُمانيين يؤيدون هذين الهدفين الأساسيين للسياسة لكن بلوغهما صار موضع تساؤل بسبب الحساسية السياسية، والسذاجة، وعجز العرب المألوف عن التمييز بين الأقوال والأفعال.

4. بما أن الذي يحظى بالقبول هو ما يقوله البلد لا ما هو عليه أو ما يفعله، فإن آفاق قبول عُمان في جامعة الدول العربية وفي الأمم المتحدة قد تكون أفضل مما قد يتنبأ به بعضهم ويبدو أن بركات هذا القبول قد تكون مزيجاً. فسوف نتخلص من الإحراج الدولي الذي استمر مدة طويلة؛ لكن الضغوط التي يمكن عندئذ أن تواجهها عُمان من جهات كثيرة قد تؤدي في آخر المطاف إلى تآكل وضعنا العسكري الخاص في البلاد، ولاسيما في مصيرة. وبالمقابل يمكن للعضوية في الأمم المتحدة أن تزود عُمان بالحجة بموجب المادة (2 (7) من الميثاق لرفض أي تدخل من دون مبرر في شؤونها الداخلية. وستحصل على ميزات لا ريب فيها من عضويتها في الوكالات المتخصصة.

ه مهما كانت الفوائد فإن الهوس العُماني الحالي بالقبول الدولي والشعور بالاحترام الممزوج بالشعور القومي والحنين إلى أمجاد عُمان الإمبريالية الماضية يسيء إلى التنمية المبنية على العقل وربما عرَّض للخطر استقرار البلاد في المستقبل. إن شعار عُمان للعُمانيين ينقص حياة المتعهد الدولي حين يطالب بإلحاح استخدام

6

715