موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧١٥

العمال الغرباء المهرة لتنفيذ عقده في الوقت المحدّد إن الخط الأحمر الرفيع للخبرة الأوروبية الذي إذا تعزّز يمكن أن يقوي الحكومة على الصعيد العملي، وبهذه الصورة يحمي الوزراء العُمانيين من نقاط ضعفهم الخاصة ومن نفور شعبهم المتزايد)، هذا الخط معرض لخطر الانسحاق من جراء كثرة العمل. الأهم من كل شيء أن الحساسيات السياسية تخيّب ذاك التعاون بين الحكومة والجيش وشركة النفط الذي يمكن أن يفعل الكثير لكي يفي النظام الجديد بوعوده. ولا ريب أن أكبر إخفاق للنظام حتى الآن، وهو لذلك أكبر الأخطار التي تهدد بقاءه في عُمان، عدم قدرته على بسط نفوذه خارج حدود مسقط ومطرح.

6. لكن الحكومة مصابة بعطالة لا يمكن أن تعزى إلى عدم أهلية العُمانيين والحساسية السياسية. إن الحذر القائم على نصائح حميدة مثل التخطيط بعناية والرقابة الصحيحة على الموازنة، وفحص تقديرات المتعهدين فحصاً دقيقاً، هذا الحذر مصدره الزمرة الصغيرة من الموظفين البريطانيين المستخدمين لدى السلطان. هؤلاء اكتسبوا خبرتهم في الخدمة الاستعمارية وهمهم الأكبر تجنب «أبو ظبي» أخرى. إن الحذر مناسب تماماً لبلد مثل عُمان تقصر موارده المالية كثيراً عن الوفاء بحاجاته. لكن بسبب هذه الحاجات يوجد أيضاً مكان لتلك المبادرات التي من شأنها أن تبرهن للسكان القلقين أن الحكومة فعالة وتهتم بهم. لكن إنصافاً لهؤلاء الموظفين، لابد من القول إنهم يجدون أن أصعب جزء في التنمية هو جزؤها الأول، وهذا يصدق بصورة خاصة على عُمان حيث كما قال لي أحد الولاة في أحد الأيام، نحن نبدأ كلنا من تحت الصفر. فلكي تجذب الموظفين الخبراء سواء من الوافدين أم من العُمانيين في المنفى، تحتاج أولاً إلى بناء مساكن ومرافق. لكن بناء البيوت والمرافق يحتاج بالدرجة ذاتها أولاً لجذب الموظفين الوافدين والعُمانيين في المنفى. إن الدوران في حلقات مفرغة كهذه سوف تزاح تدريجياً، لكن عدم الطمأنينة السياسية في داخل البلاد والبلدان المجاورة لعُمان لا يصبر على التقدم التدريجي. . كم من الوقت تحتاج موجة الغبطة والفرح التي أطلقها تبديل النظام لكي تتبخر في الشكوى العامة والفوضى، سؤال قياسي، تصعب دائماً الإجابة عنه. إذا كان علينا أن نحكم من مواقف السلطان وأفعاله وهو الذي عاد تواً من إجازة قضاها في أوروبا من أفعال ومواقف رئيس الوزراء الذي عاد تواً من إجازة فهناك متسع من الوقت ويواصل السلطان التمتع بشعبية واسعة ويمسك بسلطة حقيقية بفضل أمواله وقواته المسلحة. إلا أنه لم يبد حتى الآن قوة الشخصية والحزم لكي يصبح الشاه» أو «الملك حسين. يحتاج إلى قضاء وقت أطول في مسقط وإلى العمل أكثر، وإذا جاز لي القول بعد المثال الفظيع لأبيه، إلى اكتساب المقدرة على

،

716