موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٩٢

19. تقدمت عُمان في الأشهر الأخيرة بطلب العضوية في الأمم المتحدة والجامعة العربية، والعضوية كذلك في البعض من الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة. فقبلت في منظمة الصحة العالمية في أيار (مايو، على الرغم من معارضة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وامتناع العربية السعودية عن التصويت. وحاولت عُمان أن تكسر عزلتها السابقة بإيفاد بعثات إلى العواصم العربية في حزيران/ يونيو. واقترحت إقامة علاقات دبلوماسية معها. لكن الجواب كان مخيباً، ولم توافق سوى المغرب والجزائر وتونس حتى الآن. وقررت المجموعة العربية في الأمم المتحدة وجوب تأجيل طلب عُمان العضوية في الأمم المتحدة إلى أن تحصل على العضوية في الجامعة العربية وبهذه الصورة لم تنجح فكرة طارق بتجاوز هذه الهيئة. وتكمن الصعوبة الأساسية، إلى جانب المعارضة العنيدة من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، في وضع الإمام السابق غالب والمتمردين العُمانيين السابقين الآخرين الذين لم يعودوا إلى وطنهم حتى الآن. ولم تنجح محاولات التقارب التي قام بها السلطان لكنه لم ييأس، على الرغم من أنه من دواعي السخرية أن السلطان مستعد للسماح لغالب بالعودة بلقب مفت وتعيين طالب في منصب حكومي، وهذا بالضبط ما أوصى به الملك فيصل ملك السعودية. ويبدو أن هناك سبباً في مكان ما يحول دون التفاهم. ومع ذلك فالعُمانيون يرتابون من أن السعوديين يرغبون في إبقاء قضية غالب من غير حل كغطاء لأطماعهم التقليدية في عُمان وفي الدول المتصالحة. ويحتفظ العُمانيون بذكريات مرة عن غارات الوهابيين السابقة. إذا نجحت عُمان في الحصول على قبول دولي أوسع فإن الضغط الخارجي على البلاد من جانب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية يمكن في آخر الأمر أن يضعف. بيد أن هناك خطراً من أن تطلب أقطار عربية معينة كما فعل بعضها منذ الآن بتخفيض النفوذ البريطاني ثمناً للاعتراف وإقامة علاقات أوثق. وسفارتنا حالياً هي الوحيدة في مسقط، ولو أن الهنود يحتمل أن يقيموا علاقات دبلوماسية عُمان قريباً. مع

20. وخلاصة القول إن عُمان بلد قديم، ولديه إمكان لأن يصبح بلداً مزدهراً في المستقبل، ولاسيما إذا تحققت الآمال في وجود كميات من النفط أوسع مما تحقق - وإن لم توجد لسوء الحظ إشارات إلى وجودها حتى الآن. فعمان أكبر بلد في المنطقة، ويمكن أن تكون أهم البلدان فيها، وقد تصبح عُمان الكبرى حقيقة في الأعوام القليلة القادمة. لكن عُمان حالياً تدعم بقوة اتحاد السبعة والأفضل التسعة. ومن جهة أخرى تتعرض عُمان لأخطار. فحرب ظفار تخيم على كل شيء مثل سحابة سوداء. ويمكن أن تنشأ مواقف ثورية، وخصوصاً إذا لم تحزم الحكومة أمرها بصورة كافية أو كانت بطيئة جداً في إنجاز التنمية وإقامة إدارة فعالة. ومصالحنا

793