موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨١٩

فيصل بن علي لوزارة الاقتصاد وبعد هذا التاريخ لم يحصل إنجاز ملموس سوى الإنجازات الإدارية في المئة يوم (الأولى التي ربما كانت من عمل وزير الدفاع البريطاني أكثر منها من الحكومة العُمانية، لكن الغبطة التي رافقت تولي قابوس السلطة بقيت سائدة. وقد واجهت الحكومة الجديدة مشكلات هائلة داخلية في طريق إدخال السلطنة إلى القرن العشرين لكن لم يكن من مناص، بسبب عزلة البلاد الماضية، من ضرورة اختيار التركيز على الشؤون الخارجية كأولوية أولى.

اعتقاد

الشؤون الخارجية

3. لقي تغيير النظام في عُمان ترحيباً في معظم الأقطار العربية، لكن بقي واسع بأن عُمان ما تزال تحت نوع من الحماية البريطانية. ولتبديد هذا الاعتقاد غادرت عُمان بعثة نوايا حسنة إلى العواصم العربية في كانون الثاني/ يناير للحصول على اعتراف بأن عُمان بلد مستقل حقاً. وكانت البعثة برئاسة الشيخ سعود بن علي الخليلي، ابن أخي محمد الخليلي الذي تولى الإمامة قبل المتمرد غالب وضمت عدداً من العُمانيين الذين كانوا من المعارضين البارزين للسلطان السابق سعيد بن تيمور. ومن الواضح أن البعثة خلفت أثراً طيباً في كثير من الأقطار؛ في السعودية فقط التي زارتها أولاً وحيث كانوا يأملون بإحداث أعظم التأثير، لم تتحقق توقعاتهم. بقيت مشكلة الإمامة حاجزاً هائلاً في هذا البلد الذي لا يزال يقدم ملاذاً للإمام السابق وأخيه طالب والشيخ سليمان بن حمير. وحتى في غير هذا البلد بقيت الإمامة حجر عثرة شرعية، ولاسيما في العواصم التي بقيت فيها مكاتب الإمامة قائمة. وكان معظم الأقطار العربية يتطلع إلى عُمان لكي تصل إلى اتفاق مع غالب وبذلك يتحررون من الالتزام القانوني الذي خلفه اعتراف العرب السابق بالإمامة.

عدة

4. وهذا ما حاول السلطان وحكومته فعله في الحقيقة. فقد بلغ غالب من قبل وسطاء أنه سيلقى الترحيب إذا عاد إلى عُمان تحت لقب ديني مثل المفتي، وعُرض عليه منصب وزاري حتى أن السلطان سطر رسالة – والغريب أنها لم ترسل إلى الملك فيصل يحيطه علماً بمقاصده. وكل هذا بلا جدوى. ويظهر أن السعوديين كانوا أبعد ما يكونون عن القبول وبدأ العُمانيون بالارتياب بأن السعوديين عادوا ثانية إلى نزعتهم إلى التوسع على حسابهم.

ه. وفي حزيران/ يونيو لم يكن أي بلد عربي قد اعترف رسمياً بعُمان. وحَسِب رئيس الوزراء أن طريق عُمان إلى الأمم المتحدة والاعتراف الدولي لم يكن بوساطة بوابة الجامعة العربية التي كانت في ما يظهر مغلقة بالأعباء العربية الثقيلة. وقد

820