موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٢٣

غياب السلطان للسيد كانونيكوف قدراً من الحرية أكثر مما كانت تعليمات السلطان

لتسمح به.

الشأن الداخلي

6

13. كان هذا دليلاً على الخلافات الكثيرة بين سلطان ورئيس الوزراء. فالرجلان مختلفان كثيراً من حيث العمر، والمزاج والتعليم، ونظرياً على الأقل في الفلسفة السياسية، لأن السيد طارق يبدي إيماناً قوياً بوضع دستور مباشر لعمان. لكن، لدى التطبيق أعتقد أن قراراتهما في معظم القضايا نادراً ما تبدو مختلفة. لكن الأمور ازدادت سوءاً لعدم تواجدهما معاً في مسقط مدة تزيد على عشرة أيام في السنة، وبصورة عامة لم يكن بينهما وئام فاستقال السيد طارق من رئاسة الوزارة، وكان سابقاً قد استقال من وزارة الشؤون الخارجية فقبل السلطان استقالته من الوظيفتين، وكان قد استعد لإعادة تشكيل الحكومة. كان بإمكان كلا الطرفين، وفي رأيي كان يجب عليهما أن يبذلا جهداً أكبر لتوحيد جهودهما. وقد سوّغ السيد طارق دافعه إلى الاستقالة بالاختلاف على السياسة، لكن لعله شعر بأنه لم يكن ناجحاً جداً كرئيس للوزارة. ويبدو أنه لا يزال من حيث الأساس مخلصاً للسلطان الحفاظ على علاقات جيدة على المستوى العائلي والشخصي». وقد تعرضت وحدة عائلة البوسعيد للمزيد من الانقسام حين استقال السيد فيصل بن علي في تموز/ يوليو تحت ذريعة الخلاف مع السيد طارق.

وينوي

14. على الرغم من هذه الانقسامات ومن غياب رئيس الوزراء مدداً طويلة خارج البلاد، حدث بعض الإنجاز المتين، فقد خطت وزارة الصحة برئاسة وزير الصحة القدير الدكتور عاصم الجمالي خطوات على الرغم من وباء الكوليرا المفاجئ في الصيف الذي ضغط على الموارد وافتتحت المستشفيات في نزوى وتنعم وصلالة. وأُبرمت عقود بقيمة 4 ملايين جنيه مع شركة سويدية أشركت معها ريشارد كوستين لبناء ستة مجمعات يتألف كل مجمّع من مستشفى ومدرسة. وكان يجري أيضاً بناء مراكز صحية و 15 عيادة طبية. وحصل تقدم أيضاً في الحقل التربوي على الرغم من نقص الخبرة الكامنة في الوزارة وافتتحت المدارس في كل أنحاء البلاد على الرغم من أن الكثير منها يعمل تحت الخيام وأعطي عقد الباطنة، من دون مناقصة إلى شركة ستراباغ من ألمانيا الغربية ولو أن المستشارين، السير الكسندر جيب وشركاءه هم من البريطانيين. وأعطي كذلك عقد بقيمة 17 مليون جنيه لبناء ميناء قابوس إلى تحالف يضم شركة ألمانية أخرى تدعى هوكتيف، بصفة شريك رئيس. وقد كان رئيس الوزراء وكيلاً للشركة حين لم يكن له شأن في

824