المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٤٥سادساً: ثورة ظفار:
ما كانت ثورة ظفار لتصل إلى المستوى الذي وصلت إليه لولا أن الذين خلقوها وحرصوا على إذكائها وعملوا جادين على رعايتها وحمايتها والتخطيط لها وتمكينها من العمل في كلّ المنطقة استغلوا بعض المظاهر السياسية والاقتصادية واتخذوا منها تكأة لخلق القلاقل ونشر المخاطر وهم ومن ورائهم لا يريدون لها أن تنتهي، وليس خطرها بمحصور في المنطقة، بل إن مخططهم يرمي إلى اشتعال النار في الجزيرة العربية كلها.
وثق يا جلالة السلطان أن أولئك الثوار الموجهين لا يفهمون معنى الشيوعية على حقيقتها مثلهم مثل غيرهم من أبناء الوطن العربي الكبير – بل إنني أشك في اعتناقهم لهذا المبدأ المناوئ لِكُلِّ الديانات السماوية إذ لو كان لمثل هذا المبدأ استجابة لصادف قبولاً في بلاد عربية أخرى حاول غارسوه غرسه في أرضها، إن طبيعة البلاد العربية الإسلامية وتمسك شعوبها بعقيدتهم وتراثهم وثقافتهم تبعدهم عن هذه المبادئ الهدامة ولو ضل فريق من أبناء هذا الوطن بالإغراء والوعد والوعيد أو تظاهروا بالولاء خوفاً وطمعاً فإن أخذهم بالحزم والضرب على أيديهم بقوى وتضافر كل الدول في المنطقة للقضاء عليهم بسرعة هو أسلم الطرق عاقبة،
فمعظم النار من مستصغر الشرر.
سابعاً: السياسة الخارجية:
بما أن بلادنا خاصة والجزيرة العربية عامة أصبحت محط أنظار دول العالم وموضع صراعها نظراً لما تضعه بين دفتيها من خيرات دفينة مختلفة الأنواع والأشكال لذلك فإن سماسرة السياسة الدولية بطريق مباشر أو غير مباشر لن يقفوا عند حد تقسيمها وجعلها ضمن مناطق نفوذهم حتى يتم لهم الملك الذي يسعون إليه ليقضوا بذلك على تراثنا الإسلامي العربي ومبادئه وتقاليده. ولعل ذلك تم فعلاً في نظر من يهتمون بمتابعة التطورات الدولية ومتغيراتها وأحداثها تجاه تلك المنطقة الغنية من العالم والمتكالب عليها بالذات وهو أمر خطير جداً يفرض على المسؤولين من أولي الأمر أن يأخذوا بِكُلّ أسباب الحزم والحذر في جميع المجالات التي يخشى منها التسلل تحت أي شعار أو ستار أياً كان ذلك لأن أعداءنا يعملون ضمن مخططات خفية جداً ظاهرها النعمة وباطنها النقمة ويسيرون بخطى ثابتة
واسعة مدروسة يتم تنفيذها ببطء على مر الأيام.
846