المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٤٤حفظك
إذ لا يصون الملك إلا العدل ولا تقوم له قائمة إلا بالحق وحده، فانظر الله في هذا الأمر وسارع في القضاء على موجبات الغضب، واحم البيضة من أن
تنال منها يد السوء.
فإنك إن فعلت ذلك - وما أظنك إلا فاعله
يعينك عليه.
-
عملت بالحق ووجدت من
يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله بصير بالعباد (4).
خامساً: مخططات الاستعمار:
لقد رسم
الاحتلال منذ 1955 مخططه ونفذه طوال هذه الأعوام وجعل أهم
خطوطه وأشدها فاعلية القضاء على القوى الرئيسية الوطنية الأصلية في البلاد والسعي في إبادتها إبادة فعّالة ليقضي بذلك على أصالة المجتمع ولينتقم من ماضيه في حاضره ومستقبله وليطمس معالم حضارته الصلبة ويمحوها من خارطة الوجود ذلك لأن هذه القوى الذاتية هي مصدر القوى الإنسانية للبلاد وهي التي يمكن الاعتماد قاعدة البناء الاجتماعي الصلبة إذا أعدت إعداداً صالحاً – وكانت هي الأعمدة التي تحمي الملك وتقف في وجه المخاطر دونه وإذا أهملت وأفسدت شكلت أكبر خطر على الوطن وعلى الحكم ذاته.
عليها وهي
وليس الخطر على الأوطان من أعدائها الظاهرين المباشرين بأعظم من الخطر عليها من أبنائها المتخاذلين الفاسدين أو من يتظاهرون بالنصح وهم ألد الخصام.
جلالة السلطان ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلطان ظل الله في الأرض فأنتم بما أودع الله في أيديكم من أمانة الحكم وقدرة العمل تستطيعون حماية الوطن ومستقبله مما خطط له الاستعمار وتقدرون على رعاية المجتمع وصونه، فالمجتمعات كالزرع لا يكبر ولا ينمو إلا بسقيه والعناية به وتعهده بالنظر في مصالحه ممن يتحملون مسؤوليته.
(4) المصدر نفسه، سورة آل عمران، " الآية 30.
845