المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٥٣بعموم
الدين لأنها تتضمن عقوبات الجرائم ذات الحدود فهي تختلف عما قررته الشريعة المحمدية والحدود كما تعلمون هي من حقوق الله سبحانه وتعالى فلا يجوز تبديلها أو تأويلها على غير ما نص الكتاب والسنة بل يجب على أولي الأمر إقامتها بعد ثبوتها بإقرار أو بيئة كما لا يجوز التنازل عنها أو الإعفاء منها لا من القاضي ولا من ولي الأمر ولا من يلحقه ضرر منها قال الله وهو أصدق القائلين ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)). وليس في هذه الآيات اختلاف متناقض وإنما هو اختلاف متنوع والعبرة فيها اللفظ لا بخصوص السبب في وإن نزلت في سياق الحديث عن التوراة والإنجيل إلا أن حكمها عام لأن لفظها عام لذلك فإن كلّ ما ورد في القانون كان مخالفاً إلى أبعد الحدود للحدود المتفق عليها في الشريعة المحمدية وهذه الحدود هي أولاً حد الزنا ثانياً حدّ القذف ثالثاً حدّ شرب الخمر رابعاً حد السرقة خامساً حد قطع الطريق سادساً حدّ الردة سابعاً حدّ القصاص وإن كان لدى جمهور الفقهاء أن القصاص في النفس وما دون النفس ليس بحدّ لأنه من حقوق العبد إذ يجوز لولي الدم أن يتنازل عنه ويقبل الدية كما أنّه يجوز لولي الدم أن يمنح العفو إلا أنّه في حقيقة الأمر يعتبر باعتباره عقوبة مقررة من الشارع.
حداً
ثانياً: من المبادئ الأساسية في الشريعة الإسلامية أنه لا جريمة إلا بنص ولا عقوبة إلا بنص ومن مقتضى ذلك أنّه لا يمكن العقاب على فعل مهما كان شائناً ما دام الشرع لم يجرمه ولم يقرر له عقوبة ومعروف إن المشرع الوضعي وهو يعرف الجرائم ويقرر العقوبات غير منزه عن الميل أو الهوى وهو مع ذلك يفتقر إلى الكمال وقد يكون مسلماً والمقرر في القواعد الأصولية إن فاقد الشيء لا يعطيه. ولذلك فإن أي تشريع لا يضعه الإسلام لا يمكن أن يكون كاملاً ومن أظهر الأمثلة على قانون الجزاء العُماني الذي نحن بصدده ما يلي:
1. إن جريمة الزنا في الدين هي كلّ اتصال محرّم بين رجل وامرأة سواء أكان أحدهما أو كلاهما متزوجاً أم غير متزوج. أما في القانون العُماني فهي مجرد جريمة
مع
خيانة العلاقة الزوجية إذ إنّ المادة 225 وما بعدها لا تتصور وقوع الجريمة إلا قيام الزواج ولذلك جعل القانون مطلع المادة المذكور كل شخص متزوج رجلاً كان أو امرأة اتصل جنسياً بغير زوجته يعاقب ولو أنصفنا لرددنا الأمر إلى ما
(6) المصدر نفسه، "سورة المائدة، " الآيات 44، 45، و 47.
854