موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٥٦

السابعة

ولا يعزر ولكنه يسأل في ماله عن تعويض الضرر – والمرحلة الثانية تبدأ من وتنتهي بالبلوغ الذي حدده الفقهاء بخمسة عشر عاماً ويسمى فيها صبياً مميزاً وفي هذه المرحلة لا يقام على الصبي حدّ ولا يقتص منه ولا يعزر إلا بما يعتبر تأديباً فقط كالتوبيخ والضرب ولكن القانون العُماني بدلاً من اتخاذه لهذا التقسيم العادل جعل عقاب الصبي من الثالثة عشرة إلى الخامسة عشر في المادة 106 السجن إصلاحاً للنفس من ثلاث حتى خمس سنوات إذا كانت الجريمة جناية معاقباً عليها قانوناً بالإعدام أو السجن المؤبد إلى آخر ما ورد في تلك المادة وكان الأجدر بنا الأخذ بتقسيم الشريعة الإسلامية لما فيها من حكمة بالغة لا تخفى على كلّ ذي لب

رشيد.

7. ليست هذه وحدها المأخذ على القانون ولكن هنالك كثيراً غيرها لا تبلغ مبلغها من الجسامة ولذلك اكتفينا بالأمثلة السابقة ولكن لا يفوتنا أخيراً أن ننوه بأمر نعتبره ذا دلالة خاصة هو ابتعاد القانون عن مصطلحات الشريعة الإسلامية وألفاظها مع دقة المصطلحات ودلالتها على المعاني وأخذه عوضاً عنها بألفاظ ومصطلحات معربة من لغات وقوانين دول لا تمت إلينا بدين ولا تتفق معنا لغة ولا عرفاً ولا عادة ولا أصلاً ولا تاريخاً وكان جديراً بنا أن نتذكر أن التطلع للتقدّم والرغبة في الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة العظيمة لا يكون بتقليدها تقليداً

أعمى في كلّ شيء. فتنكرنا لماضينا ولديننا ولمعنوياتنا لا تجعلنا نتقدم خطوة واحدة وإنما تجعلنا نبني بناء يبدو عالياً تقليداً لناطحات السحاب وهو واه لا أساس له ولا يصمد لأحداث الزمن بينما في إمكاننا دائماً أن نجعل بناءنا العالي العظيم على أساس ديننا وتاريخنا وعادتنا ولغتنا ليبقى قوياً قادراً على مقاومة الأحداث. هذا ما عن لنا - لا نقصد من ذكره إلا ابتغاء رضوان الله وخدمة الدين والوطن والنصح للسلطان .. والسلام عليكم كما بدأ.

ملحوظة: سبق إرسال هذه المذكرة منذ سنتين وقد شككت في إيصالها إلى يد

جلالتكم لذلك رأيت إعادة إرسالها من جديد مكررة.

صالح بن عيسى الحارثي

حرر في القاهرة بتاريخ: - 27 جمادى الأولى 1397 هـ

الموافق: - 15 أيار/ مايو 1977 م

857