موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٥٥

عينيه أي أن العلاقة الآثمة في تلك الصور جميعها لا تعتبر جرمية في نظر القانون ما دامت قد وقعت برضا الأنثى فلا يستطيع أي واحد من هؤلاء أن يتذرع بالقيام بحالة الدفاع الشرعي عن العرض. وقد انتقد الفقهاء تشريعات البلاد الأخرى التي خففت العقوبة على الزوج وحده ولم تعتبره مستعملاً لحق مشروع على اعتبار أنها جعلت حماية المال والدفاع الشرعي عنه أهم من حماية العرض والدفاع عنه.

النفس

ولما كانت الشريعة الإسلامية تقسم المصالح إلى ضروري وحاجي وتحسيني - والقول عن الضرورات إنّها لا تقوم حياة الناس إلا بها وترتيبها كالآتي: الدين والنفس والعرض والمال والعقل إن الشريعة تجعل العرض مقدماً على المال في ترتيب المصالح الضرورية. وهي تعتبر أيضاً أن الدفاع عن العرض كالدفاع حقاً للكافة وبعض الفقهاء اعتبر الدفاع عن العرض واجباً وليس حقاً عن فحسب. إذ اتضح لنا هذا - عرفنا أيضاً أن الشريعة تعتبر أن الحق يتضمن بين الفعل وتركه ولا يعتبر صاحب الحق آثماً بترك الحق أو فعله بينما تعتبر الواجب لا تخيير فيه وتعتبر تاركه آثماً شرعاً. والدفاع عن العرض كالدفاع عن النفس سواء كان حقاً أو واجباً فهو مقرر في الشريعة الإسلامية للكافة للزوج وغيره من سائر العباد. ومن ثم فإن دفاع الزوج والأب والأخ عن عرضه كان واجباً أن يكون أمراً مقرراً في قانون الجزاء العُماني مسايرة لمنطق العدالة التي عبرت عنه الشريعة

الإسلامية.

ه. في الوقت الذي يجعل هذا القانون حالة رؤية الزنا والدفاع عن العرض سبباً من أسباب الإباحة أو عذراً مخففاً للعقوبة أو للمحارم من الرجال فيها جعل القانون من حالات كثيرة أقل خطورة وأهمية سبباً من أسباب إباحة الجرم مثل حالة الفعل المقترف عند دفع شخص دخل أو حاول الدخول ليلاً إلى منزل أهل أو إلى ملحقاته الملاصقة، المادة 253 الفقرة،2 فإن هذه الحالة تشفع في القتل بينما لا تشفع فيه حالة رؤية المرأة الزانية أثناء ارتكاب الموبقة فسواء كان الزوج أو أحد المحارم هو الشاهد على الزنا فليس لأي منهم أن يتمسك بالدفاع عن العرض إذا هو قتلها أو قتل شريكها - ومعنى هذا أن التشريع العُماني يعترف بحالة الدفاع عن المال وينكر حالة الدفاع عن العرض، بينما ترى الشريعة الغراء أن العرض مقدم على المال والأول أولى بالحماية والدفاع.

6. نص قانون الجزاء العُماني في المادة 104 على أنه لا يلاحق جزائياً من لم يكن عند ارتكاب الجريمة قد أتم التاسعة من عمره مع أن الشريعة الإسلامية فرقت بين مرحلتين - المرحلة الأولى - ينعدم فيها الإدراك وهي من الميلاد إلى السابعة ويعتبر فيها الإنسان غير مميز ولا يسأل جنائياً فلا يقام عليه حد ولا يقتص منه

856