المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٥٨قلوبهم (1) مؤكّداً أن فروض الولاء الديني طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وفروض الولاء الوطني هما بغيتي وعليهما عقيدتي ومنهما مبدأي لذلك كنت مضطراً أن ألقي بدلوي في دلاء المؤمنين بربهم وبأوطانهم وأمتهم للوصول إلى بغيتي المنشودة لعلي أستطيع من خلال هذه الرسالة أن أصل إلى أملي وأمل من حملوني إيصال مطالبهم إليكم فها أنا أخرج من هذه المقدمة إلى المعنى المقصود مستشهداً بقوله تعالى إن عليك إلا البلاغ
جلالة السلطان
لقد شاء الله أن أذهب في الأشهر الأولى من هذه السنة إلى تنزانيا وكينيا في زيارة خاصة لهما كنت هممت أن أقوم بها في عهد مضى فاستعصى علي الأمر في ذلك الوقت الذي كنت أسيراً فيه وفي أثناء زيارتي أجتمع إلي كثير من العمانيين المهاجرين والمنقطعين هنالك منذ أمد بعيد وهم سلالة العُمانيين النازحين في عهد آبائك الذين حكموا تلك البلاد في عهودهم الزاهرة من تلك الأزمنة الغابرة لما وجدوه من عطف أولئك الحكام المعروفين برعاية من ولاهم الله أمرهم والمحافظة على حقوقهم ورعاية كرامتهم والذود عنهم فأصبحوا بعد أن زالت تلك الدول واستبدلها الله سبحانه بغيرها في حال يرثى لها إذ ليس هنالك من يدافع عنهم ويرعى مصالحهم ويتفقد أمورهم على وجه الدقة ولا من يبذل نفسه دونهم فأحكام تلك البلاد وإن كانت فسحت لهم المجال ليعيشوا على أرضها لكنهم لا يتمتعون بالحرية الكاملة ولا يحترمون لذلك أصبحوا كالمذبذبين خاصة بالنسبة للجنسية) ولسان حالهم ومقال أكثرهم يوحي إلى المصغي إليهم بأن من حاول العودة منهم إلى وطنه الأم الذي عاش فيه قبله آباءهم وأجدادهم وهم عمانيون دماً ولغة وتاريخاً و مذهباً قبائل وبلداناً وهواهم لوطنهم غير أنهم عندما يذهبون يصطدمون بحواجز وقواطع وموانع لا يرضاها السلطان لقوم ولاه الله أمرهم لو علمها وفي ما علمت أنه وصل إلى علم جلالتكم شأن بعضهم فأمرت بإدخالهم إلى وطنه وقد قال صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته يوم القيامة» وفي حديث آخر
(1) وردت كذلك في أصل الوثيقة، والصحيح أن هذه الآية غير موجودة في القرآن الكريم بالشكل المذكور، وهي عبارة عن آيتين الأولى يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، وردت في " سورة آل عمران، " الآية 154، والثانية يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، وردت في السورة نفسها، الآية 167.
(2) المصدر نفسه، "سورة الشورى، " الآية 48.
859