موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٥٩

السلطان ظلّ الله في أرضه يأوي إليه كلّ مظلوم وأنت المرجو المأمول لرفع الحواجز وإزالة الموانع والقواطع ثم أن الدعايات الكاذبة والمغرضة المفرقة بأنهم شيوعيين ويخشى خطرهم على الحكم والوطن فأقول ليس الخطر على الوطن من أبنائه بأشد من الدخلاء الغرباء وأحب أن أؤكد للسلطان إنني قد رأيت بعيني وسمعت بإذني الآذان في المساجد وإقامة الصلوات فهم مسلمون يصلون ويصومون ويحجون أكثر بكثير من غيرهم من أمثالهم بغض النظر عن القلة المتدينة والموجودة في كل مكان من عالمنا الإسلامي والعربي وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين (3) صدق الله العظيم. وإذا نظرنا بعين الحقيقة نجد أن طوفان الخطر عم العالم الإسلامي العربي حتى لأكاد أقول إن هذا الخطر الأجنبي الخطير وقد أغرق طوفانه كثيراً من القمم العالية في عصرنا ومن حولنا والأدلة على ذلك قائمة، وكثيراً من القيادات المسؤولة أصبحت في حيرة من أمرها وضاقت عليها الأرض بما رحبت وتمنت في حقيقتها أن لا تتولى أي مسؤولية أو تتصدى لها وما ذلك إلا لهول ما ترى وتسمع ولا أريد أن أطلق اليراع تأدباً ووقوفا عند الحدود التي ألزمت بها نفسي آنفاً لذلك أرجو التجاوز إذا كنت أسهبت بعض الشيء ولولا إنني حزمت أمري وطلقت السياسة البتة ولولا النوازع الدينية والإنسانية لما حررت هذه الرسالة لتقوم مقامي بين يديكم خدمة للصالح العام وسعياً إلى لم وجمع شمل المواطنين ووحدتهم في وطنهم حول الحكم وجلبهم من هنالك كلاً أو بعضاً أو من يرغب ممن يحمل الكفاءة والقدرة على خدمة الوطن والدفاع عنه في الوقت الذي نرى فيه غيرنا يجلب رجالاً مؤهلين من غير ملتنا ولا يمتون إلينا بصلة بل هم أجانب الكلمة ويغدقون عليهم الأموال الطائلة والسلطان بحكم موقعه وعلمه بما حوله يدرك أكثر من غيره أغوار السياسة وجوانبها وعنده مفاتحها غير محتاج إلى أي تنبيه ولكنني كما قلت مبلغ رسالة ومؤدي أمانة وناصح لأمة ولعلي بحكم جرأتي في الحق أجيز لنفسي فأضع هذه النقاط المدونة أدناه بين يدي جلالتكم لعل فيها ما يصلح فيصادف قبولاً منكم.

بمعنى

1. إن أخوف ما أخافه أن يتيه العُمانيون الموجودون هنالك في تلك الأرض كغيرهم ويتشعب أمرهم.

أخشى أن تشدهم أيد معادية للوطن وللإسلام والحكم فتجندهم فينجرفون

بجهلهم وراء المغريات والوعود الكاذبة.

(3) المصدر نفسه، سورة يوسف، " الآية 81.

860